Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 785

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 2, p. 348 The hadith: abudawud:785

باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)

(وذكر الإفك) أي ذكر عروة قصة الإفك أي الكذب على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بقذفها وهي مذكورة في الصحيحين مطولة (وكشف) أي الحجاب (عن وجهه) الشريف بعد الفراغ من الوحي (إن الذين جاؤوا بالإفك) أسوأ الكذب على عائشة رضي الله عنها (عصبة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن القطان حميد بن قيس أحد الثقات وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن حميد وقطن وإن كان روى عنه مسلم فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أحاديث مما أنكر عليه وجعفر أيضا مختلف فيه فليس ينبغي أن يحمل على حميد وهو ثقة بلا خلاف في شيء جاء به عنه من يختلف فيه

منكم) جماعة من المؤمنين (الآية) بالنصب أي أتم الآية وتمامها لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم وقوله تعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لأنه تعالى يأجركم به ويظهر براءة عائشة ومن معها وهو صفوان

وقوله والذي تولى كبره منهم أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو عبد الله بن أبي وآية الإفك هذه سورة النور (وهذا حديث منكر) قال الحافظ بن حجر إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر انتهى

وحاصله أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا للثقاة

وبين المؤلف وجه النكارة بقوله (قد روى هذا الحديث جماعة) كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما (عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام) أي قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم (على هذا الشرح) الذي رواه حميد الأعرج (وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة) أي قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم

قال المنذري وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكي احتج به الشيخان

انتهى

قلت فعلى هذا صار الحديث شاذا لا منكرا والشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح

قاله الحافظ في شرح النخبة

([786]

باب من جهر بها)

أي بالبسملة

(ما حملكم) أي ما الباعث والسبب لكم (عمدتم) بفتح الميم أي قصدتم (إلى براءة) هي سورة التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة قاله الحافظ في الفتح (وهي

من المئين) أي من ذوات مائة آية قال في المجمع أول القرآن السبع الطوال ثم ذوات المئين أي ذوات مائة آية ثم المثاني ثم المفصل انتهى (إلى الأنفال وهي من المثاني) أي من السبع المثاني وهي السبع الطوال

وقال بعضهم المثاني من القرآن ما كان أقل من المئين ويسمى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب وتسمى الفاتحة مثاني لأنها تثنى في الصلاة أو ثنيت في النزول

وقال في النهاية المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن المئين جعلت مبادىء والتي تليها مثاني

انتهى (فجعلتموهما في السبع الطوال) بضم ففتح (ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) قال في المرقاة توجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع الطوال لقصرها عن المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة

(كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات) وفي رواية الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد (فيدعو بعض من كان يكتب له) الوحي كزيد بن ثابت وغيره (وفي السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) كقصة هود وحكاية يونس (وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن) أي فهي مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية فهذا أحد وجوه الجمع بينهما وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن روق وأبو يعلى عن مجاهد وبن أبي حاتم عن سفيان وبن لهيعة كانوا يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما

ورد بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل منهما باسم مستقل

قال القشيري إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ينزلبها فيها وعن بن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف

وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها في مصحف بن مسعود ولا يعول على ذلك (وكانت قصتها) أي براءة (شبيهة بقصتها) أي الأنفال ويجوز العكس وهذا وجه آخر معنوي ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة قاتلوهم يعذبهم الله ونحوه وفي نبذ العهد بقوله

في الأنفال فانبذ إليهم وقال بن حجر لأن الأنفال بينت ما وقع له صلى الله عليه وسلم مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له ما منافقي أهل المدينة

والحاصل أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما

(فظننت أنها) أي التوبة (منها) أي الأنفال (فمن هناك) أي لما ذكر من عدم تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما (وضعتهما في السبع الطول ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم أكتب وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول البسملة وهو أن بن عباس سأل عليا رضي الله عنه لم لم تكتب قال لأن بسم الله أمان وليس فيها أمان أنزلت بالسيف وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان والهدنة فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها ونزل القرآن على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى قوله أمان وقولهم آية رحمة وعدمها عذاب

قال الطيبي دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع الطول بها ثم قيل السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور لكن روى النسائي والحاكم عن بن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما

قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها

وصح عن بن جبير أنها يونس وجاء مثله عن بن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها من المثاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة كذا في المرقاة

وقد استدل على أن البسملة من القرآن بأنها مثبتة في أوائل السور بخط المصحف فتكون من القرآن في الفاتحة ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن

قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن بن عباس ويزيد الفارسي قد روى عن بن عباس غير حديث ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذي حكاه الترمذي هو الذي قاله عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما أنهما اثنان أن الفارسي غير بن هرمز وأن بن هرمز ثقة والفارسي لا بأس به

انتهى