(عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل) قال الحافظ بن جابر لم يدرك حزما
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث
قال البزار لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر انتهى ورواه بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن شاهين من طريقه ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك جزم الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية
ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم فتجتمع هذه الروايات انتهى (وهو يصلي بقوم صلاة المغرب) كذا في هذه الرواية بلفظ صلاة المغرب وفي معظم الروايات بلفظ العشاء قال الحافظ فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح انتهى (في هذا الخبر) المذكور
آنفا (لا تكن فتانا) أي منفرا عن الدين وصادا عنه
ففيه انكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم
وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام
وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها
قاله النووي (فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر) فيه استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل إذا علم رضا المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم
وفي الحديث أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة
وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر
قال النووي وفي الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذا كان يصلي مع رسول الله فيسقط فرضه ثم يصلي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة وقد جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي مع النبي تنفلا ومنهم من تأوله على أنه لم يعلم به النبي
ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ
وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها
انتهى
قلت قد رد الحافظ بن حجر في فتح الباري هذه التأويلات ردا حسنا وأشبع الكلام فيه فإن شئت الاطلاع عليه فارجع إليه