(انصرف) أي فرغ (آنفا) بالمد ويجوز قصره يعني الآن وأراد به قريبا (إني أقول مالي أنازع القرآن) بفتح الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان أي فيه كذا في الأزهار وفي نسخة بكسر الزاي وفي شرح المصابيح لابن الملك قيل على صيغة المجهول أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها
كذا في المرقاة
قال الخطابي معناه أداخل في القراءة وأغالب عليها وقد تكون المنازعة بمعنى المشاركة والمداولة ومنه منازعة الكأس في المدام وقال في النهاية أي أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه (فانتهى الناس عن القراءة إلخ) زاد البخاري في جزء القراءة وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أعل البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة وقال تفرد به وهو مجهول ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب
واختلفوا في اسمه
فقيل عمارة وقيل عمار قاله البخاري
وقوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات والبخاري وأبو داود
واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري
قال وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام
فيما جهر فيه وفيما خافت وقال غيره هذا التعليل ضعيف فإن بن أكيمة من التابعين وقد حدث بهذا
واعلم أن قوله فانتهى الناس إلخ ليس من الحديث بل هو مدرج من كلام الزهري بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم
كذا قال الحافظ في التلخيص
وقال البخاري في جزء القراءة وقوله فانتهى الناس من كلام الزهري وقد بينه لي الحسن بن صباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر
وقال مالك قال ربيعة للزهري إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
وقال البيهقي في المعرفة قوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو داود واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من الزهري
وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت انتهى مختصرا
والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في<span class ="matn-hr"> </span>Qالحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة وهو سعيد بن المسيب ولا يعلم أحد قدح فيه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه ومثل هذا أقل درجات حديثه أن يكون حسنا
كما قال الترمذي
وقوله فانتهى الناس وإن كان الزهري قاله
فقد رواه معمر عن الزهري قول أبي هريرة وأي نتاف بين الأمرين بل كلاهما صواب قاله أبو هريرة كما قال معمر وقاله الزهري كما قاله هؤلاء وقاله معمر أيضا كما قال أبو داود
فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول الزهري وأن نجعل ذلك كلام معمر
وقوله كيف يصح ذلك عن أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال اقرأ بها في نفسك وهذا مطلق ليس فيه بيان فيه أن يقرأ بها حال الجهر
ولعله قال له يقرأ بها في السر والسكتات ولو كان عاما فهذا رأي له خالفه فيه غيره من الصحابة والأخذ بروايته أولى وقد روى الدارقطني والبيهقي من حديث زيد بن وافد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة فقلت رأيتك صنعت في صلاتك شيئا قال وما ذاك قلت سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة قال نعم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال هل منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة قلنا نعم يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول مالي أنازع القرآن لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن قال الدراقطني إسناده حسن ورجاله ثقات
قال البيهقي وزيد بن وافد ثقة ومكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من
الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام سرا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره
وأيضا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عاما لجميع القرآن أو مطلقا في جميعه وحديث عبادة خاصا ومقيدا وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر في الأصول كذا في النيل
قلت قد عرفت أن جملة فانتهى الناس إلخ ليست من الحديث
وأما الحديث فقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن لكن قال النووي وأنكر الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن بن أكيمة مجهول كذا قال علي القارىء في المرقاة
وقال بعد أسطر قال ميرك نقلا عن بن الملقن حديث أبي هريرة رواه مالك والشافعي والأربعة وقال الترمذي حسن وصححه بن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي انتهى
وبهذا يعلم أن قول النووي اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح
قلت لكن الأكثرين على ضعفه ولو سلم صحته فلا يتم الاستدلال به على ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر كما تقدم
قال الترمذي ليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران<span class="matn-hr"> </span>Qعبادة بن الصامت
وروى البيهقي من طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تقرأون والإمام يقرأ قالوا إنا لنفعل قال فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب رواه جماعة عن سفيان
قال وهذا إسناد صحيح وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أيوب خالف فيه خالدا ورواه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو كذلك في تاريخ البخاري عن مؤمل عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأما حديث جابر يرفعه من كان له إمام فقراءة الإمام له فقراءة فله علتان إحداهما أن شعبة والثوري وبن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا والعلة الثانية أنه لا يصح رفعه وإنما المعروف وقفه قال الحاكم سمعت سلمة بن محمد يقول سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال لم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وبن مسعود والصحابة قال الحاكم أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء وقد رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سلم عن أبي الزبير عن جابر وتابعهما من هو أضعف منهما أو مثلهما
فهي خداج غير تمام فقال له حامل الحديث إني أكون أحيانا وراء الإمام
قال اقرأ بها في نفسك
وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب
انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن وبن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال عمرو بن أكيمة وذكر الترمذي أن اسمه عامر وقيل عمار ويقال يزيد وقيل عباد وأن كنيته أبو الوليد (على معنى مالك) أي على معنى حديثه لا على لفظه