(عبيد بن الحسن) هو أبو الحسن الكوفي عن بن أبي أوفي وعنه شعبة والثوري وثقه بن معين (إذا رفع رأسه) أي حين شرع في رفعه (ملء السماوات) بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف وقيل على نزع الخافض أي بملء السماوات وبالرفع على أنه صفة الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة
قال المطهر هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية وإنما المراد منه تكثير العدد العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين (وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك أي ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش والكرسي وما تحت الثرى قال التوربشتي هذا أي ملء ما شئت يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فإنه حمده ملء السماوات والأرض وهذا نهاية إقدام السابقين ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة إذ ليس وراء ذلك للحمد منتهى ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق عليه السلام أن يسمى أحمد كذا في المرقاة (قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن) أي لم ينسباه إلى أبيه وذكرا كنيته
وأما عبد الله بن نمير وغيره فقالوا عبيد بن الحسن بذكر اسم أبيه وترك كنيته (هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع) أي هذا الحديث الذي رواه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ليس فيه ذكر كون الدعاء بعد الركوع بل ليس فيه ذكر المحل أصلا
ورواية شعبة عن عبيد عن
عبد الله بن أوفى أخرجها مسلم ولفظه هكذا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (فلم يقل فيه بعد الركوع) أي فلم يقل الشيخ عبيد في الحديث كون الدعاء بعد الركوع
والحاصل أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن فذكروا في رواياتهم محل الدعاء بعد الركوع بلفظ إذا رفع رأسه من الركوع يقول إلخ
ورواه سفيان وشعبة عن عبد الله بن أبي أوفى فلم يذكرا في روايتهما لفظ إذا رفع رأسه من الركوع ولا ما في معناه (ورواه شعبة عن أبي عصمة إلخ) فرواية شعبة من هذا الطريق موافقة لرواية عبد الله بن نمير وغيره
والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه