(أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم (أبي العنبس) بفتح العين والموحدة بينهما نون (إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته) قال الحافظ في<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث وائل بن حجر رواه شعبة وسفيان فأما سفيان فقال ورفع بها صوته وأما شعبة فقال خفض بها صوته ذكره الترمذي
قال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله خفض بها صوته
وفي هذا الحديث أمور أربعة أحدها اختلاف شعبة وسفيان في رفع وخفض
الثاني اختلافهما في حجر فشعبة يقول حجر أبو العنبس والثوري يقول حجر بن عنبس وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري
الثالث أنه لا يعرف حال حجر
الرابع أن الثوري وشعبة اختلفا
فجعله الثوري من رواية حجر عن وائل بن حجر وشعبة جعله من رواية حجر عن علقمة بن وائل عن وائل والدارقطني ذكر رواية الثوري وصححها ولم يره منقطعا بزيادة شعبة علقمة بن وائل في الوسط وفيه نظر ولهذه العلة لم يصححه الترمذي
والله أعلم
التلخيص سنده صحيح وصححه الدارقطني وأعله بن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف وأخطأ في ذلك بل هو ثقة معروف قيل له صحبته ووثقه يحيى بن معين وغيره وتصحف اسم أبيه على بن حزم فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول منه انتهى
قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
قلت في رواية الترمذي مد بها صوته مكان رفع بها صوته وليس المراد من المد إلا رفع الصوت بها
قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في اللمعات قوله مد بها صوته أي بكلمة آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيح والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الأخر ففي بعضها يرفع بها صوته هذا صريح في معنى الجهر
وفي رواية بن ماجه حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد وفي بعضها يسمع من كان في الصف الأول رواه أبو داود وبن ماجه انتهى
وقال الحافظ في التلخيص احتج الرافعي بحديث وائل أي الذي بلفظ مد بها صوته على استحباب الجهر بآمين
وقال في أماليه يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر من جهة اللفظ ولكن رواية من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال
ولهذا قال الترمذي عقبه وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته
انتهى
والحديث يدل على استنان الجهر بآمين
قال الترمذي وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق انتهى
وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله لما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين وأخفى به صوته ولفظ الحاكم خفض صوته لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره أن شعبة وهم في قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته
قال الترمذي في جامعه سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته
قال الترمذي وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح
قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى
وطعن صاحب التنقيح
في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث عن وائل
الحضرمي أنه صلى خلف النبي فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان
وقال البيهقي في المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان أحفظ وقال يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان
قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه فجهر بها انتهى
وقال الإمام بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين قال البيهقي لا أعلم اختلافا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان
وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعد له عندي أحد وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة سفيان أحفظ مني انتهى
وقال الدارقطني في سننه بعد إخراج حديث شعبة ويقال إنه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع صوته بآمين وهو الصواب انتهى وقال الحافظ في التلخيص وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح
انتهى
فقد تحصل لك من هذا كله أمور الأول أن شعبة خالف سفيان في قوله خفض بها صوته وأخطأ فيه والثاني أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في شيء فالقول قول سفيان والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقا لرواية سفيان بلفظ فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته والرابع أنه تابع سفيان في الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة والخامس أنه لم يتابع شعبة أحد في الخفض فهذه الأمور تدل على أن رواية شعبة شاذة ضعيفة فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح