Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 963

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 169 The hadith: abudawud:963

$ 0 - (باب من ذكر التورك في الرابعة)

(في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في محضر عشرة يعني بين عشرة وحضرتهم (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض في النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه اعرض بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه وإلا استنفدناه (ويفتخ) بالخاء المعجمة (أصابع رجليه) أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة

وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمز

موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل يعني حينئذ

قال وأصل الفتخ الكسر ومنه قيل للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها

قال بن حجر المكي والمراد ها هنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين

ولخبر البخاري أنه عليه السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها كذا في المرقاة (ويرفع) أي رأسه مكبرا (ويثني) بفتح الياء الأولى أي يعطف (حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم) أي في عقبها التسليم (أخر) أي أخرج رجله اليسرى أي من تحت مقعدته إلى الأيمن (متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه

قال الطيبي التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب إليته ويخرج رجله من تحته (قالوا) أي العشرة من الصحابة (صدقت) أي فيما قلت هكذا كان أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولم يذكر) أي أحمد بن حنبل ومسدد (في الثنتين) أي في الركعتين الأوليين (كيف جلس) والمعنى أن أحمد بن حنبل ومسددا لم يبينا في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين وأما غيرهما فقد صرح في حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في الأوليين مفترشا

وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق عندي والله تعالى أعلم

قال النووي اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ومذهب الشافعي رحمه الله وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين

قال الشافعي رحمه الله تعالى والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها

أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم انتهى

وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذ رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم واختلف فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان

قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه