Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 968

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 173 The hadith: abudawud:968

$ 1 - (باب التشهد)

(قلنا السلام على الله قبل عباده) أي قبل السلام على عباده وهو ظرف قلنا

قال ميرك كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة وفي صحيح البخاري بفتح القاف وسكون الموحدة ووقع في بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح الموحدة ويؤيده ما وقع في رواية البخاري

بلفظ السلام على الله من عباده

انتهى

والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض فعلى فيه بمعنى اللام (السلام على فلان وفلان) في رواية البخاري السلام على جبرائيل وميكائيل السلام على فلان وفلان وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند بن ماجه يعنون الملائكة

وفي بعض الروايات فنعد من الملائكة ما شاء الله (لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام) قال البيضاوي ما حاصله إنه أنكر التسليم على الله تعالى وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها

وقال التوربشتي وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات

وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك كذا في الفتح (ولكن إذا جلس أحدكم فليقل) استدل به على وجوب التشهد خلافا لمن لم يقل به كمالك

وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به في قوله لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد

وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى

وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا

وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد (التحيات لله) أي دون غيره قيل التحية تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم (والصلوات) قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به

وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم

قال القاضي يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ويحتمل أن

يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على الجملة انتهى (السلام عليك) قيل معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات

وقال الزهري السلام بمعنى التسليم ومن سلم الله عليه من الآفات كلها وقيل السلامة من الآفات كلها عليك

قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين انتهى

قال الحافظ لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم

فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه (ورحمة الله) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل نفساني غايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك ولاستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات قاله في المرقاة (وبركاته) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة الزيادة في الخير وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران (السلام علينا) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء

وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه

وأصله في مسلم قاله الحافظ (وعلى عباد الله الصالحين) الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده (إذا قلتم ذلك أصاب) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته (كل عبد صالح) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد

والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم أو بين السماء والأرض شك من الراوي (ثم ليتخير) أي ليختر (من الدعاء أعجبه إليه) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة

واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة

والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا

قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم قاله الحافظ

قال الترمذي حديث بن مسعود روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم

قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد

انتهى

وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود وروي من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا

ذكره الحافظ وقال لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة

ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي تلقينا كما روى الطحاوي بلفظ أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة

قال ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية

ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله علمه وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته

وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها

وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى

قال ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل

ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت

انتهى ملخصا

قال الإمام الخطابي في المعالم واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له وبه قال الحسن البصري وإليه ذهب الشافعي ومذهب مالك قريب منه

وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته

وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على النبي وآله مستحب غير واجب والقعود قدر التشهد واجب

انتهى

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه

وأخرجه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن بن مسعود