(حطان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء (الرقاشي) بمفتوحة وخفة قاف وشين معجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس وهي قبيلة من بني ربيعة (أقرت) من القرار أي أثبتت وأديمت
قال النووي معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به (بالبر) بالكسر الخير والفضل (والزكاة) أي الطهارة من الذنوب والآثام ومنه قوله تعالى (وتزكيهم بها) أي تطهرهم بها كذا في الصحاح للجوهري (فلما انفتل) أي انصرف من الصلاة (فأرم القوم) بفتح الراء وتشديد الميم قال الحافظ بن الأثير أي سكتوا ولم يجيبوا يقال أرم فهو مرم ويروى فأزم بالزاي وتخفيف الميم وهو بمعناه لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام
انتهى
كلامه
وأيضا قال النووي في شرح مسلم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا (لقد رهبت أن تبكعني) هو بفتح المثناة في أوله وإسكان الموحدة بعدها أي تبكتني بها وتوبخني
قال الأصمعي يقال بكعت الرجل بكعا إذا استقبله بما يكره (فأقيموا صفوفكم) أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة والمراد تسويتها والاعتدال فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات ولاخلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح عند الشافعي رحمه الله تعالى وعند أكثر أصحابه أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج من الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم
وقالت طائفة من أصحابه هي سنة وقال بن خزيمة هي فرض عين لكن ليست بشرط فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته
وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة (فإذا كبر فكبروا) فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير والثانية أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قاله النووي (وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين) فيه دلالة ظاهرة لما قاله بعض علماء الشافعية وغيرهم إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين وتأولوا قوله إذا أمن الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم معا
وفي آمين لغتان المد والقصر أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب قاله النووي (يحبكم الله) بالحاء المهملة من الحب هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها بالجيم
يجيبكم الله وهكذا في رواية مسلم قال النووي أي يستحب دعاءكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (فتلك بتلك) معناه اجعلوا تكبير للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه وقال بمثله في السجود
وقال الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون ذلك مردودا إلى قوله وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجيبكم الله يريد أن كلمة آمين يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة والآية كأنه قال فتلك الدعوة متضمنة بتلك الكلمة أو معلقة بها والآخر أن يكون ذلك معطوفا على ما يليه من الكلام وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه وائتموا به ولا تختلفوا عليه إنما تصح وتثبت بتلك (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم) قال النووي فيه دلالة لما قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وحينئذ يسمعونه فيقولون
وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد لأنه ثبت أنه جمع بينهما وثبت أنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي
ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعي يسمع الله لكم يستجيب دعاء كم
قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ربنا ولك الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر (فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات) استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول بسم الله وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن أول قاله النووي والله أعلم