Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 976

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 184 The hadith: abudawud:976

(باب الصلاة على النبي بعد التشهد)

الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله وهو من العباد طلب إفاضة الرحمة الشاملة لخير الدنيا والآخرة من الله تعالى عليه وقد أمر الله المؤمنين به وقد أجمعوا على أنه للوجوب فهي واجبة في الجملة فقيل يجب كلما جرى ذكره وقيل الواجب الذي به يسقط المأثم هو الإتيان بها مرة كالشهادة بنبوته وما عدا ذلك فهو مندوب كذا في اللمعات

وقال في المرقاة اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما هل هو للندب أو للوجوب ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا وإذا تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا فذهب الشافعي إلى أن الصلاة في القعدة الأخيرة فرض والجمهور على أنها سنة والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل انتهى

والكلام في هذه المسألة طويل وقد أجاد وأحسن وأطال الشيخ العلامة الخفاجي في نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض والإمام بن القيم في جلاء الأفهام

(عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (فقد عرفناه) يعني بما تقدم في أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل على تأخير مشروعية الصلاة عن التشهد (فكيف نصلي عليك) فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن

يسأل عنه من له به علم (قولوا اللهم إلخ) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه بعد التشهد وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وبن مسعود وجابر بن زيد والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وبن المواز واختاره القاضي أبو بكر بن العربي وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وآخرون

قال الطبري والطحاوي

إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب

قال الشوكاني ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضي الوجوب في الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه بن حبان والحاكم والبيهقي وصححوه وبن خزيمة في صحيحه والدارقطني من حديث أبي مسعود بزيادة كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وفي رواية كيف نصلي عليك في صلاتنا وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه وهو مطلق الصلاة وليس فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير

ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم كيفية وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا فقال له أعطنيه سرا كان ذلك أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالإعطاء وتبادر هذا المعنى لغة وشرعا وعرفا لا يدفع وقد تكرر في السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين الحديث

وأطال الكلام في نيل الأوطار (وآل محمد) بحذف على وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها كذا في نيل الأوطار

وفي المرقاة قيل الآل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم وبني المطلب وقيل كل تقي آله ذكره الطيبي

وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة وقيل المراد بالآل الأزواج ومن حرمت عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث

وقال بن حجر المكي هم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء وقيل أولاد فاطمة ونسلهم وقيل أزواجه وذريته

لأنهم ذكروا جملة في رواية ورد بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة في حديث واحد وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء ويؤيده ما روى تمام في فوائده والديلمي عن أنس قال سئل رسول الله من آل محمد فقال كل تقي من آل محمد زاد الديملي ثم قرأ إن أولياؤه إلا المتقون

(كما صليت على إبراهيم) ذكر في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه أظهرها كونه جد النبي وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق والانقياد المحقق انتهى كذا في المرقاة

وقال في نيل الأوطار واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم كما وقع في هذه الرواية أو على آل إبراهيم كما في بعض الرواية مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو أفضل من إبراهيم وآله وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ومنها أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي وهو خلاف الظاهر ومنها أنه كان ذلك منه قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم ومنها أن مراده أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله ومنها أن مراده أن يبقى له لسان صدق في الآخرين كإبراهيم ومنها أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم (وبارك على محمد) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير إذا ثبت ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (إنك حميد مجيد) أي محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه