Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 998

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 208 The hadith: abudawud:998

$ 38 - (باب في السلام)

(يومي بيده) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يرمي

قال الإمام بن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا للواو فقد جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة يقول رميت ببصري إليك أي مددته ورميت إليك بيدي أي أشرت بها

قال والرواية المشهورة رواية مسلم علام ماتومؤن بهمزة مضمومة بعد الميم والإيماء الإشارة أومأ يومىء إيماء وهم يومؤن مهموزا ولا تقل أوميت بياء ساكنة قاله الجوهري (كأنها أذناب خيل شمس) قال النووي وهو بإسكان الميم وضمها وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها

وفي النيل بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه ومن الرجال صعب الخلق (أن يقول) أي أن يفعل (هكذا وأشار) النبي (بأصبعه) بأن يضع أحدكم يده على فخذه وهذا المعنى متعين لأن الرواية

الآتية من طريق محمد بن سليمان الأنباري مبينة للمراد وفيها أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم وأرود مسلم في صحيحه من هذه الطريق أي طريق مسعر بلفظ كنا إذا صلينا مع رسول الله قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ومن طريق إسرائيل بلفظ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده انتهى

وليس المراد أن النبي نهى أن يشير بيده وأمر أن يشير بإصبعه وأن عثمان بن أبي شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذه اللفظة وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان الأنباري شيخ المؤلف وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب والقاسم بن زكريا من شيوخ مسلم كلهم رووه باللفظ المذكور آنفا والله أعلم [1000] (ما لي أراكم رافعي أيديكم) قال النووي والمراد بالرفع المنهي عنه ها هنا رفعهم أيديهم عن السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الأخرى

وقد احتج بعض من لا خبرة له بحديث جابر هذا على ترك رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وهذا احتجاج باطل

قال البخاري في جزء رفع اليدين فأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال دخل علينا رسول الله ونحن رافعو أيدينا الحديث فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي عن رفع الأيدي في التشهد ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضا تكبيرات صلاة العيد منهيا عنها لأنه لم يستثن رفعا دون رفع وقد ثبت حديث

مسعر وفيه أن يضع يده على فخذه ثم يسلم الحديث

قال البخاري فليحذر أمره أن يتقول على رسول الله ما لم يقل

قال الله عزوجل فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم انتهى كلام البخاري

وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي للقصة المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عن الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ثم رواه كنحو رواية مسلم

وقال الحافظ في التلخيص ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة في الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث طويل انتهى

وقال الزيلعي في نصب الراية ولقائل أن يقول إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر كما جاء في لفظ الحديث دخل علينا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم في الصلاة فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك وهذا هو الظاهر والراوي هذا في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك بعد انتهى كلام الزيلعي

قلت العجب كل العجب من الإمام جمال الدين الزيلعي أنه كيف قال هذه المقالة ولو قال غيره كالطحاوي والعيني وأمثالهما لا يعجب منهم إنما منه لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد بيانه والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد

قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي

$ 9 - (باب الرد على الإمام)