Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1016

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 2, p. 507 The hadith: bukhari:1016

(قوله باب الاستسقاء على المنبر)

فيه فدعا فمطرنا في رواية الأصيلي فادع الله بدل فدعا وكل من اللفظين مقدر فيما لم يذكر فيه وفيه تعقب على من استدل به لمن يقول لا تشرع الصلاة للاستسقاء لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة

(قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر)

أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق أخرى عن مالك وقد تقدم ما فيه ومراده بقوله من كثرة المطر أي وسائر ما ذ كر في الحديث مما يشرع الاستصحاء عند وجوده وظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا وكلام الشافعي في الأم يوافقه وزاد أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال من الشافعية إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء لأنه لم ترد به السنة قوله باب ما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه إلخ إنما عبر عنه بلفظ قيل مع صحة الخبر لأن الذي قال في الحديث ولم يذكر أنه حول رداءه يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه فلأجل هذا التردد لم يجزم بالحكم وأيضا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضي نفي الوقوع وأما تقييده بقوله يوم الجمعة فليبين أن قوله فيما مضى باب تحويل الرداء في الاستسقاء أي الذي يقام في المصلى وهذا السياق الذي أورده المصنف لهذا الحديث في هذا الباب مختصر جدا وسيأتي مطولا من الوجه المذكور بعد اثني عشر بابا وفيه يخطب على المنبر يوم الجمعة

(قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم)

أورد فيه الحديث المذكور من وجه آخر عن مالك

أيضا قال الزين بن المنير تقدم له باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا والفرق بين الترجمتين أن الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا إلى الاستسقاء والثانية لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم

(قوله باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط)

قال الزين بن المنير ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد بالاستسقاء كذا قال ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ واستشكل بعض شيوخنا مطابقة حديث بن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا انتهى ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ويمكن أن يقال هي مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك فإن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك من مطالب الشرع ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب إذا من الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا أجابهم مطلقا أو أجابهم بشرط أن يكون هو الذي دعا عليهم أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا ولا دلالة فيما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره إذ الظاهر أن ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ولعله حذف جواب إذا لوجود هذه الاحتمالات ويمكن أن يقال إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم