Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1119

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 2, p. 589 The hadith: bukhari:1119

(قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي)

قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من أبواب التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر إلخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم قوله باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عني النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب