Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1153

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 37 The hadith: bukhari:1153

(قوله باب)

قوله عن عمرو عن أبي العباس في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس وعمرو هو بن دينار وأبو العباس هو السائب بن فروخ ويعرف بالشاعر قوله ألم أخبر فيه أن الحكم لا ينبغي إلا بعد التثبت لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ونحو ذلك قوله هجمت عينك بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر قوله نفهت بنون ثم فاء مكسورة أي كلت وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهمت بالتاء بدل النون واستضعفه قوله وإن لنفسك عليك حقا أي تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه ومن حقوق النفس قطعها عما سوى

الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية قوله ولأهلك عليك حقا أي تنظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة والمراد بالأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في الصيام تنبيه قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم إن وفي رواية كريمة بالرفع فيهما على أنه الخبر والاسم ضمير الشأن قوله فصم أي فإذا عرفت ذلك فصم تارة وأفطر تارة لتجمع بين المصلحتين وفيه إيماء إلى ما تقدم في أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود وقد تقدم الكلام على قوله قم ونم وسيأتي في الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله وإن لعينك عليك حقا وفي رواية فإن لزورك عليك حقا أي للضيف وفي الحديث جواز تحدث المرء بما عزم عليه من فعل الخير وتفقد الإمام لأمور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما يصلحهم وفيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك وأن الأولى في العبادة تقديم الواجبات على المندوبات وأن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب وفيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه قال له ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة ولكن أجمع بينهما

(قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى)

تعار بمهملة وراء مشددة قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وقال ثعلب اختلف في تعار فقيل انتبه وقيل تكلم وقيل علم وقيل تمطى وأن انتهى وقال الأكثر التعار اليقظة مع صوت وقال بن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على التعار انتهى ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ لأنه قد يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور بمن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته