Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1286

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 158 The hadith: bukhari:1286

(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه

قوله عبد الله هو بن المبارك قوله بنت لعثمان هي أم أبان كما سيأتي من رواية أيوب قوله وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك من بن جريج ولمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائده فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فإذا صوت من الدار وفي رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند الحميدي فبكى النساء فظهر السبب في قول بن عمر لعمرو بن عثمان ما قال والظاهر أن المكان الذي جلس فيه بن عباس كان أوفق له من الجلوس بجنب بن عمر أو أختار أن لا يقيم بن أبي مليكة من مكانه ويجلس فيه للنهي عن ذلك قوله فلما أصيب عمر يعني بالقتل وأفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة ولفظه فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن قوله قال بن عباس فلما مات عمر هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية بن عباس عنها ورواية مسلم توهم أنه من رواية بن أبي مليكة عنها والقصة كانت بعد موت عائشة لقوله فيها فجاء بن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر عمره ويؤيد كون بن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة قال بن أبي مليكة وحدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول بن عمر قالت إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ وهذا يدل على أن بن عمر كان قد حدث به مرارا وسيأتي في الحديث الذي بعده أنه حدث بذلك أيضا لما مات رافع بن خديج قوله ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكون نون لكن ويجوز تشديدها قوله حسبكم بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن أي في تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر قوله قال بن عباس عند ذلك أي عند انتهاء حديثه عن عائشة والله هو أضحك وأبكى أي أن العبرة لا يملكها بن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت وقال الداودي معناه أن الله تعالى أذن في الجميل من

البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه وقال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك قوله ما قال بن عمر شيئا قال الطيبي وغيره ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مذعنا وقال الزين بن المنير سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام وقال القرطبي ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ ويحتمل أن يكون بن عمر فهم من استشهاد بن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني الحديث الرابع