Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1342

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 208 The hadith: bukhari:1342

(قوله باب من يدخل قبر المرأة)

قوله قال بن المبارك تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه ووقع في رواية أبي الحسن القابسي هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية ونقل أبو علي الجياني عنه أنه قال أبو المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريق الموصولة وتعقبه بأن محمد بن سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم بالحديث والصواب بن المبارك كما في بقية الطرق قوله ليقترفوا ليكتسبوا ثبت هذا في رواية الكشميهني وهذا تفسير بن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال في قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم مكتسبون وفي هذا مصير من البخاري إلى تأييد ما قاله بن المبارك عن فليح أو أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع

(قوله باب الصلاة على الشهداء)

قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة على الشهيد ولذلك أورد فيه حديث جابر الدال على نفيها وحديث عقبة الدال على إثباتها قال ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر الحديثين قال والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى وكذا المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله المعركة من جرح في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة وهذا كله على الصحيح من مذاهب العلماء والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار

مشهور قال الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد وقال الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى وما أشار إليه من المدة والتوديع قد أخرجه البخاري أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ