من الإبل بيان للذود وأنكر بن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه العلماء في ذلك لكن قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من الإبل كما قالوا ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن الذود واحد في لفظه والأشهر ما قاله المتقدمون إنه لا يقصر على الواحد قال الزين بن المنير أيضا هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما اقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم وتوابعه كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر لي أن لها تعلقا بالغنم التي تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة وتعلقها بزكاة الإبل ظاهر فلها تعلق بهما كالتي قبلها قوله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني كذا وقع في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده قوله عن أبيه كذا رواه مالك وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا سمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان وقد سبق باقي الكلام على حديث الباب في باب زكاة الورق
(قوله باب زكاة البقر)
البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنث اشتق من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر
الأرض بالحراثة قال الزين بن المنير أخر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودا ونصبا ولم يذكر في الباب شيئا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جهة الوعيد على تركها إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب قال بن رشيد وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى الزكاة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الزكاة حيث قال باب إثم مانع الزكاة وذكر فيه حديث أبي هريرة لكن ليس فيه ذكر البقر ومن ثم أورد في هذا الباب حديث أبي ذر وأشار إلى أن ذكر البقر وقع أيضا في طريق أخرى في حديث أبي هريرة والله أعلم وزعم بن بطال أن حديث معاذ المرفوع إن في كل ثلاثين بقرة تبيعا وفي كل أربعين مسنة متصل صحيح وإن مثله في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر وفي كلامه نظر أما حديث معاذ فأخرجه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق معاذا وإنما حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه وطاوس عن معاذ منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود وأما قوله إن مثله في كتاب الصدقة لأبي بكر فوهم منه لأن ذكر البقر لم يقع في شيء من طرق حديث أبي بكر نعم هو في كتاب عمر والله أعلم قوله وقال أبو حميد هو الساعدي وهذا طرف من حديث أورده المصنف موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ترك الحيل في أثناء الحديث المذكور قوله لأعرفن أي لأعرفنكم غدا هذه الحالة وفي رواية الكشميهني لا أعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحال فأعرفكم بها قوله ما جاء الله رجل ما مصدرية أي مجيء رجل إلى الله قوله لها خوار بضم المعجمة وتخفيف الواو صوت البقر قوله ويقال جؤار هذا كلام البخاري يريد بذلك أن هذا الحرف جاء بالخاء المعجمة وتخفيف الواو وبالجيم والواو المهموزة ثم فسره فقال تجأرون ترفعون أصواتكم وهذه عادة البخاري إذا مرت به لفظة غريبة توافق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن والتفسير المذكور رواه بن أبي حاتم عن السدي وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يجأرون قال يستغيثون وقال القزاز الخوار بالمعجمة والجؤار بالجيم بمعنى واحد في البقر وقال بن سيده خار الرجل رفع صوته بتضرع