Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1481

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 343 The hadith: bukhari:1481

(قوله باب خرص التمر)

قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى قوله عن عباس الساعدي هو بن سهل بن سعد ووقع في رواية أبي داود عن

سهل بن بكار شيخ البخاري فيه عن العباس الساعدي يعني بن سهل بن سعد وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس بن سهل الساعدي قوله غزوة تبوك سيأتي شرحها في المغازي قوله فلما جاء وادي القرى هي مدينة قديمة بين المدينة والشام سيأتي ذكرها في البيوع وأغرب بن قرقول فقال إنها من أعمال المدينة قوله إذا امرأة في حديقة لها استدل به على جواز الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة قال بن مالك لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق إلخ ووقع في رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عند مسلم فأتينا على حديقة امرأة ولم أقف على اسمها في شيء من الطرق قوله اخرصوا بضم الراء زاد سليمان فخرصنا ولم أقف على أسماء من خرص منهم قوله وخرص في رواية سليمان وخرصها قوله أحصي أي احفظي عدد كيلها وفي رواية سليمان أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى قوله ستهب الليلة زاد سليمان عليكم قوله فلا يقومن أحد في رواية سليمان فلا يقم فيها أحد منكم قوله فليعقله أي يشده بالعقال وهو الحبل وفي رواية سليمان فليشد عقاله وفي رواية بن إسحاق في المغازي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له قوله فقام رجل فألقته بجبل طيئ في رواية الكشميهني بجبلي طي وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب ولم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبل طي وفيه نظر بينته رواية بن إسحاق ولفظه ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج آخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك والمراد بجبلي طي المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله واسم الجبلين المذكورين أجأ بهمزة وجيم مفتوحتين بعدهما همزة بوزن قمر وقد لا تهمز فيكون بوزن عصا وسلمى وهما مشهوران ويقال إنهما سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ولم أقف على اسم الرجلين المذكورين وأظن ترك ذكرهما وقع عمدا فقد وقع في آخر حديث بن إسحاق أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن العباس بن سهل سمى الرجلين ولكنه استكتمني إياهما قال وأبى عبد الله أن يسميهما لنا قوله وأهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر تقدم ذكرها في باب الجمعة في القرى والمدن ووقع في رواية سليمان عند مسلم وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء وفي مغازي بن إسحاق ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا من حديث علي فاستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم أمه ويوحنا بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون وروبة بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة واسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي ونقل عن العلماء أنه لا يعرف له بغلة سواها وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن بن عباس أن كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه الحديث

وهذه غير دلدل ويقال إن النجاشي أهدى له بغلة وأن صاحب دومة الجندل أهدى له بغلة وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس وذكر السهيلي أن التي كانت تحته يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية وفي بعض الروايات ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض وذكر بن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي وساق بقية الكتاب قوله كم جاء حديقتك أي تمر حديقتك وفي رواية مسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها وقوله عشرة بالنصب على نزع الخافض أو على الحال وقوله خرص بالنصب أيضا إما بدلا وإما بيانا ويجوز الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أوسق وهو خرص رسول الله قوله فلما قال بن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة بن بكار هو سهل شيخ البخاري فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا وقد رواه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق عن أبي مسلم وغيره عن سهل فذكرها بهذا اللفظ سواء وسيأتي الكلام على بقية الحديث وما يتعلق بالمدينة في فضل المدينة وما يتعلق بالأنصار في مناقب الأنصار فإنه ساق ذلك هناك أتم مما هنا وقوله طابة هو من أسماء المدينة كطيبة قوله وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو يعني بن يحيى بالإسناد المذكور وهذه الطريق موصولة في فضائل الأنصار قوله وقال سليمان هو بن بلال المذكور وسعد بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وعباس هو بن سهل بن سعد وهي موصولة في فوائد علي بن خزيمة قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فذكره وأوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى فساق الحديث ولم يذكر أوله واستفيد منه بيان قوله إني متعجل إلى المدينة فمن أحب فليتعجل معي أي إني سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش وظهر أن عمارة بن غزية خالف عمرو بن يحيى في إسناد الحديث فقال عمرو عن عباس عن أبي حميد وقال عمارة عن عباس عن أبيه فيحتمل أن يسلك طريق الجمع بأن يكون عباس أخذ القدر المذكور وهو أحد جبل يحبنا ونحبه عن أبيه وعن أبي حميد معا أو حمل الحديث عنهما معا أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن أبيه وكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولذلك كان لا يجمعهما وقد وقع في رواية بن إسحاق المذكورة عباس بن سهل بن سعد أو عباس عن سهل فتردد فيه هل هو مرسل أو رواه عن أبيه فيوافق قول عمارة لكن سياق عمرو بن يحيى أتم من سياق غيره والله أعلم وفي هذا الحديث مشروعية الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف فيه أول الباب واختلف القائلون به هل هو واجب أو مستحب فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير واختلف أيضا هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر والثاني قول الجمهور وإلى الثالث نحا البخاري وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك وطائفة والثاني قول الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من

اثنين وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا هل هو اعتبار أو تضمين وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص وفيه أشياء من أعلام النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك القصة وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل المدينة والأنصار ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ومشروعية الهدية والمكافأة عليها تكميل في السنن وصحيح بن حبان من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وقال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر احتياجهم وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي قال بن العربي والمتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبا قوله قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب الغريب وكلامه هذا في غريب الحديث له وقال صاحب المحكم هو من الرياض كل أرض استدارت وقيل كل أرض ذات شجر مثمر ونخل وقيل كل حفرة تكون في الوادي يحتبس فيها الماء فإذا لم يكن فيه ماء فهو حديقة ويقال الحديقة أعمق من الغدير والحديقة القطعة من الزرع يعني أنه من المشترك

(قوله باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري)

قال الزين بن المنير عدل عن لفظ العيون الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء العيون وأنه الماء الذي يجري بنفسه من غير نضح وليبين أن الذي يجري بنفسه من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من العيون انتهى وكأنه أشار إلى ما في بعض طرقه فعند أبي داود فيما سقت السماء والأنهار والعيون الحديث قوله ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا أي زكاة وصله مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز

إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة وأخرج بن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح إلى نافع مولى بن عمر قال بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني ليس فيه شيء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق هو عدل رضا ليس فيه شيء وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن كتاب إبراهيم بن ميسرة قال ذكر لي بعض من لا أتهم من أهلي أنه تذاكر هو وعروة بن محمد السعدي فزعم عروة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل فزعم عروة أنه كتب إليه إنا قد وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف فخذ منه العشر انتهى وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة والأول أثبت وكأن البخاري أشار إلى تضعيف ما روي أن في العسل العشر وهو ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو بمهملات وزن محمد قال البخاري في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة العسل شيء قال الترمذي لا يصح في هذا الباب شيء قال الشافعي في القديم حديث إن في العسل العشر ضعيف وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز انتهى وروى عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق طاوس أن معاذا لما أتى اليمن قال لم أؤمر فيهما بشيء يعني العسل وأوقاص البقر وهذا منقطع وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد بني متعان أي بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا فحماه له فلما ولي عمر كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما يدل على أن هلالا أعطى ذلك تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر برفعها ولم يذكر عشورا لكن الإسناد الأول أقوى إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب وقال بن المنذر ليس في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة وأحمد وإسحاق يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي بعد أن أخرج حديث بن عمر فيه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شيء وأشار شيخنا في شرحه إلى أن الذي نقله بن المنذر أقوى قال بن المنير مناسبة أثر عمر في العسل للترجمة من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر زاد بن رشيد فإن قيل المفهوم إنما ينفي العشر أو نصفه لا مطلق الزكاة فالجواب أن الناس قائلان مثبت للعشر وناف للزكاة أصلا فتم المراد قال ووجه إدخاله العسل أيضا للتنبيه على الخلاف فيه وأنه لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تتغذى مما يسقى من السماء لكن المتولد بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد بواسطة حيوان كاللبن فإنه متولد عن الرعي ولا زكاة

فيه