قوله قال هشام هو بن عروة بالإسناد المذكور قوله وكان عروة يدخل من كلتيهما في رواية الكشميهني على بدل من قوله وأكثر ما يدخل من كدا بالضم والقصر للجميع وكذا في رواية حاتم ووهيب وهي الطريقة الرابعة لحديث عائشة قوله وكانت أقربهما إلى منزله فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث
وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلف في ضبط كداء وكدا فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس قال النووي وهو غلط قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه وسلم بين طريقيه فقيل ليتبرك به كل من في طريقه فذكر شيئا مما تقدم في العيد وقد استوعبت ما قيل فيه هناك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا والله أعلم وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهرا عاليا وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقلت ما هذا قال شيء طلع بقلبي وأن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل وللبيهقي من حديث بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع مطلعها كداء فتبسم وقال ادخلوها من حيث قال حسان تنبيه حكى الحميدي عن أبي العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له كدي وهو بالضم والتصغير يخرج منه إلى جهة اليمن قال المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة قال وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن تنبيهات أولها محمود في الطريق الثانية من حديث عائشة هو بن غيلان وعمرو في الطريق الثالثة هو بن الحارث وأحمد في أول الإسناد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وقد تقدم في أوائل الحج أحمد عن بن وهب وأنه أحمد بن عيسى فيشبه أن يكون هو المذكور هنا وحاتم في الطريق الثالثة هو بن إسماعيل التنبيه الثاني اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله وأورد البخاري الوجهين مشيرا إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله حافظ وهو بن عيينة وقد تابعه ثقتان ولعله إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولا الثالث وقع في رواية المستملي وحده في آخر الباب قال أبو عبد الله كداء وكدا موضعان والمراد بأبي عبد الله المصنف وهذا تفسير غير مفيد فمعلوم أنهما موضعان بمجرد السياق وقد يسر الله بنقل ما فيها من ضبط وتعيين جهة كل منهما
(قوله باب فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس
وأمنا)
فساق الآيات إلى قوله التواب الرحيم كذا في رواية كريمة وساق الباقون بعض الآية الأولى ولأبي ذر كلها ثم قال إلى قوله التواب الرحيم ثم ساق المصنف في الباب حديث جابر في بناء الكعبة وحديث عائشة في ذلك من أربعة طرق وليس في الآيات ولا الحديث ذكر لبنيان مكة لكن بنيان الكعبة كان سبب بنيان مكة وعمارتها فاكتفى به واختلف في أول من بنى الكعبة كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في الكلام على حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض أول وكذا قصة بناء إبراهيم وإسماعيل لها يأتي في أحاديث الأنبياء ويقتصر هنا على قصة بناء قريش لها وعلى قصة بناء بن الزبير وما غيره الحجاج بعده لتعلق ذلك بحديثي الباب والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وقوله تعالى مثابة أي مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يعودون إليه روى عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد قال يحجون ثم يعودون وهو مصدر وصف به الموضع وقوله وأمنا أي موضع أمن وهو كقوله أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والمراد ترك القتال فيه كما سيأتي شرحه في الكلام على حديث الباب الذي بعده وقوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ويجوز أن يكون معطوفا على اذكروا نعمتي أو على معنى مثابة أي ثوبوا إليه واتخذوا والأمر فيه للإستحباب بالاتفاق وقرأ نافع وبن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أو على تقدير إذ أي وإذ جعلنا وإذ اتخذوا ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه على الأصح وسيأتي شرحه في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة وغيرها من المناسك لأنه قام فيها ودعا وعن النخعي الحرم كله وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في أوائل كتاب الصلاة وقوله والركع السجود استدل به على جواز صلاة الفرض والنفل داخل البيت وخالف مالك في الفرض قوله اجعل هذا بلدا آمنا يأتي الكلام عليه في حديث إن إبراهيم حرم مكة وأنه لا يعارض حديث أن الله حرم هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض لأن معنى الأول أن إبراهيم أعلم الناس بذلك والثاني ما سبق من تقدير الله وقوله من آمن بدل من أهله أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة ومن كفر عطف على من آمن قيل قاس إبراهيم الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما وإن الرزق قد يكون استدراجا وإلزاما للحجة وسيأتي الكلام على القواعد في تفسير البقرة وأنها الأساس وظاهره أنه كان مؤسسا قبل إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد بالرفع نقلها من مكانها إلى مكان البيت كما سيأتي عند نقل الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله ربنا تقبل منا أي يقولان ربنا تقبل منا وقد أظهره بن مسعود في قراءته قوله وأرنا مناسكنا قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا قال وأحسبه وبين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال أعرفت قال نعم قال فمن ثم سميت عرفات ثم أتى به جمعا فقال ها هنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال ارمه بها وكبر مع كل
حصاة قوله وتب علينا قيل طلبا الثبات على الإيمان لأنهما معصومان وقيل أراد أن يعرف الناس أن ذلك الموقف مكان التوبة وقيل المعنى وتب على من اتبعنا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وهذا أحد الأحاديث التي أخرجها البخاري عن شيخه أبي عاصم النبيل بواسطة قوله