قوله ففلت بفاء التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحتين ثم مثناة أي تتبعت القمل منه
(قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق)
أي بعد ذلك عند الإحلال قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل يتعين عليه الحلق أو لا فنقل بن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي وقال أهل الرأي
لا يتعين بل إن شاء قصر اه وهذا قول الشافعي في الجديد وليس للأول دليل صريح وأعلى ما فيه ما سيأتي في اللباس عن عمر من ضفر رأسه فليحلق وأورد المصنف في هذا الباب حديث حفصة وفيه إني لبدت رأسي وليس فيه تعرض للحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه وقد ورد ذلك صريحا في حديث بن عمر كما في أول الباب الذي بعده وأردفه بن بطال بحديث حفصة فجعله من هذا الباب لمناسبته للترجمة وقد قلت غير مرة إنه لا يلزمه أن يأتي بجميع ما اشتمل عليه الحديث في الترجمة بل إذا وجدت واحدة كفت وقد تقدم الكلام على حديث حفصة في باب التمتع والقرآن
(قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال)
قال بن المنير في الحاشية أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله عند الإحلال وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك لأن المباحات لا تتفاضل والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام بن المنذر أن الشافعي تفرد بها لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض المالكية وسيأتي ما فيه بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب لابن عمر ثلاثة
أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس حديثا فالحديث الأول لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال قال نافع كان بن عمر يقول حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وهذا طرف من حديث طويل أوله لما نزل الحجاج بابن الزبير الحديث نبه على ذلك الإسماعيلي والحديث الثاني لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث لابن عمر من طريق جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو بن عمر قال حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وكأن البخاري لم يقع له على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم وأخرج مسلم من طريق الليث بن سعد عن نافع مثل حديث جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله المحلقين فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة الوداع وسنذكر البحث فيه مع بن عبد البر هنا إن شاء الله تعالى تنبيه أفاد بن خزيمة في صحيحه من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع متصلا بالمتن المذكور قال وزعموا أن الذي حلقه معمر بن عبد الله بن نضلة وبين أبو مسعود في الأطراف أن قائل وزعموا بن جريج الراوي له عن موسى بن عقبة