قوله ومن ابتاع عبدا وله مال الخ قال بن دقيق العيد استدل به لمالك على أن العبد يملك لإضافة الملك إليه باللام وهي ظاهرة في الملك قال غيره يؤخذ منه أن العبد إذا ملكه سيده ما لا فإنه يملكه وبه قال مالك وكذا الشافعي في القديم لكنه إذا باعه بعد
ذلك رجع المال لسيده إلا أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي في الجديد لا يملك العبد شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال السرج للفرس ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح لكن بشرط أن لا يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم بدراهم قاله الشافعي وعن مالك لا يمنع لإطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع على العبد خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان المال ثيابا والأصح أن لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل يدخل ساتر العورة فقط وقال الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو لنفسه فروايتان وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة فالمال للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد والحديث حجة على قائل هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه السيد وإن زال بالهبة ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع وكذا إن سلمه في الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد قال الكرماني قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى النخلة قوله وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح أنه معلق وليس كذلك وتردد الكرماني وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل مرفوعا وعن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ولفظه عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل ثم ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قوله في العبد أي في شأن العبد أو التقدير عن عمر أنه قال في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد قوله إلا أن يشترط المبتاع أي والعبد كذلك قلت وأرجحها الأول وقد عبر عنه عند أبي داود بنحو ذلك كما ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما رواه يحيى القطان وكذلك رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت قصة العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها من أفراد مسلم فإنه أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من باع نخلا ثم قال ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من أفراد مسلم واعتذر الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة أخرجها الشيخان من رواية سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث لابن عمر احتاج أن ينسب الزيادة لمسلم وحده انتهى ملخصا وبالغ شيخنا بن الملقن في الرد عليه لأن الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما جميعا عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة عمر لكن مسلم والبخاري ذكراه في البيوع والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال النووي في شرح مسلم لم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر فإن سالما ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة انتهى قلت أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند البخاري هنا من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن نافع لكن
باختصار وأما الاختلاف بين سالم ونافع فإنما هو في رفعها ووقفها لا في إثباتها ونفيها فسالم رفع الحديثين جميعا ونافع رفع حديث النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقف حديث العبد على بن عمر عن عمر وقد رجح مسلم ما رجحه النسائي وقال أبو داود وتبعه بن عبد البر وهذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع قال أبو عمر اتفقا على رفع حديث النخل وأما قصة العبد فرفعها سالم ووقفها نافع على عمر ورجح البخاري رواية سالم في رفع الحديثين ونقل بن التين عن الداودي هو وهم من نافع والصحيح ما رواه سالم مرفوعا في العبد والثمرة قال بن التين لا أدري من أين أدخل الوهم على نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك يعني على جهة الفتوى مستندا إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فتصح الروايتان قلت قد نقل الترمذي في الجامع عن البخاري تصحيح الروايتين ونقل عنه في العلل ترجيح قول سالم وقد تقدم بيان ذلك كله واضحا في كتاب البيوع قوله والحرث أي الأرض المزروعة فمن باع أرضا محروثة وفيها زرع فالزرع للبائع والخلاف في هذه كالخلاف في النخل ويؤخذ منه أن من أجر أرضا وله فيها زرع أن الزرع للمؤجر لا للمستأجر إن تصورت صورة الإجارة قوله سمى له نافع هؤلاء الثلاثة قائل سمى هو بن جريج والضمير في له لابن أبي مليكة وفي الحديث ما يدل على قلة تدليس بن جريج فإنه كثير الرواية عن نافع ومع ذلك أفصح بأن بينهما في هذا الحديث واسطة ثانيها حديث زيد بن ثابت في العرايا وقد تقدم مشروحا في بابه ثالثها حديث جابر في النهي عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه وبيعه بغير الدينار والدرهم إلا العرايا فأما المخابرة فتقدم الكلام عليها في المزارعة وأما المحاقلة فتقدم الكلام عليها في حديث أنس في باب بيع المحاضرة وأما المزابنة فتقدم الكلام عليها في حديث بن عمر وبن عباس وغيرهما في باب المزابنة وأما بقيته فتقدم في باب بيع الثمر على رؤوس النخل من حديث جابر رابعها حديث أبي هريرة في بيع العرايا وقد تقدم أيضا مشروحا في بابه خامسها حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في النهي عن المزابنة إلا أصحاب العرايا وقد تقدم حديث سهل في باب بيع الثمر على رؤوس النخل وقد تقدم شرح جميع هذه الأحاديث وقوله هنا قال وقال بن إسحاق حدثني بشير يعني بن يسار مثله كذا لأبي ذر وأبي الوقت ووقع للأصيلي وكريمة وغيرهما قال أبو عبد الله قال بن إسحاق فعلى هذا فهو معلق ولم أره موصولا من طريقه إلى هذه الغاية والله المستعان خاتمة اشتمل كتاب الشرب على ستة وثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والخالص تسعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عثمان في بئر رومة وحديث بن عباس في قصة هاجر وحديث الصعب في الحمى وحديث الزهري المرسل في حمى النقيع وحديث أنس في القطائع وفيه من الآثار اثنان عن عمر رضي الله عنه والله تعالى أعلم
(قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس)
كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله البسملة وللنسفي باب بدل كتاب وعطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب وجمع المصنف بين هذه الأمور الثلاثة لقلة الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض قوله باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته أي فهو جائز وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن بن عباس مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه وهو حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك واختلف في وصله وإرساله ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه وسلم منه جمله في السفر وقضائه ثمنه في المدينة وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة وحديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى أجل وهو مطابق للركن الأول قال بن المنير وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره الثمن ما أخره وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينا لما عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه قلت وحديث جابر يأتي الكلام عليه في الشروط وحديث عائشة يأتي الكلام عليه في الرهن وقوله