Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2521

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 151 The hadith: bukhari:2521

(قوله باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء)

قوله عن عمرو هو بن دينار وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر وللنسائي من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر قوله من أعتق ظاهره العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من المجنون ولا من المحجور عليه لسفه وفي المحجور عليه بفلس والعبد والمريض مرض الموت والكافر تفاصيل للعلماء بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص ولا يقوم في مرض الموت عند الشافعية إلا إذا وسعه الثلث وقال أحمد لا يقوم في المرض مطلقا وسيأتي البحث في عتق الكافر قريبا وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه بقرابة فلا سراية عند الجمهور وعن أحمد رواية وكذلك لو عجز المكاتب بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك والعتق يحصلان بغير فعل السيد فهو كالإرث ويدخل في الاختيار ما إذا أكره بحق ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترك أو بعتق جزء ممن له كله لم يسر عند الجمهور أيضا لأن المال ينتقل للوارث ويصير الميت معسرا وعن المالكية رواية وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس فيختص بمورد النص ولأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضي التخصيص بصدور أمر يجعل إتلافا ثم ظاهر قوله من أعتق وقوع العتق منجزا وأجرى الجمهور المعلق بصفة إذا وجدت مجرى المنجز قوله عبدا بين اثنين هو كالمثال وإلا فلا فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر وفي رواية مالك وغيره في الباب شركا وهو بكسر المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب الماضية في الشركة شقصا بمعجمة وقاف ومهملة وزن الأول وفي رواية في الباب نصيبا والكل بمعنى الا أن بن دريد قال هو القليل والكثير وقال القزاز لا يكون الشقص إلا كذلك والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك ولا بد في السياق من إضمار جزء أو ما أشبهه لأن المشترك هو الجملة أو الجزء المعين منها وظاهره العموم في كل رقيق لكن يستثنى الجاني والمرهون ففيه خلاف والأصح في الرهن والجناية منع السراية لأن فيها إبطال حق المرتهن والمجني عليه فلو أعتق مشتركا بعد أن كاتباه فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب وقعت السراية وإلا فلا ولا يكفي ثبوت أحكام الرق عليه فقد تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه ومثله ما لو دبراه لكن تناول لفظ العبد للمدبر أقوى من المكاتب فيسري هنا على الأصح فلو أعتق من أمة ثبت كونها أم ولد لشريكه فلا سراية لأنها تستلزم النقل من مالك إلى مالك وأم الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها وهو أصح قولي العلماء قوله فإن كان موسرا قوم ظاهره اعتبار ذلك حال

العتق حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن كان معسرا لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية مالك حيث قال فيها وإلا فقد عتق منه ما عتق ويبقى ما لم يعتق على حكمه الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق وهو السكوت عن الحكم بعد هذا الإبقاء وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على حديث الباب الذي يليه قوله قوم عليه بضم أوله زاد مسلم والنسائي في روايتهما من هذا الوجه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة النقص والشطط بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا ووقع في رواية الشافعي والحميدي فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل وهو شك من سفيان وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو الصواب قوله ثم يعتق في رواية مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا وهو يشعر بأن التاء في حديث الباب مفتوحة مع ضم أوله تنبيه روى الزهري عن سالم هذا الحديث مختصرا أيضا أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب قوله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في رواية نافع كما سيأتي قوله في طريق مالك عن نافع وكان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وعند الكشميهني مال يبلغ وهي رواية الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ما إذا كان له مال لكنه لا يبلغ قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن وقد تبين المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي في رواية أيوب في هذا الباب بلفظ ما يبلغ قيمته بقيمة عدل قوله فأعطى شركاءه كذا للأكثر على البناء للفاعل وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطي على البناء للمفعول وشركاؤه بالضم وقوله حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك قوله عتق منه ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني وتعقبه بن التين بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد قوله في الرواية الثالثة عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عتقه كله بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد كله

قوله فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق هكذا في هذه الرواية وظاهرها أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله يقوم ليس جوابا للشرط بل هو صفة من له المال والمعنى أن من لا مال له بحيث يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله فأعتق منه ما أعتق والتقدير فقد أعتق منه ما أعتق وقد وقع في رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن أبي أسامة عند الإسماعيلي بلفظ فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل عتق منه ما عتق وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن عبيد الله عند النسائي بلفظ فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق قوله حدثنا مسدد حدثنا بشر أي بن المفضل عن عبيد الله أي بن عمر قوله اختصره أي بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسدد في مسنده برواية معاذ بن المثنى عنه بهذا الإسناد وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق كله وقد رواه غير مسدد عن بشر مطولا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر لكن ليس فيه أيضا