Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2601

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 223 The hadith: bukhari:2601

(قوله باب إذا وهب دينا على رجل)

قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وقد سبق من وجه آخر في الاستقراض ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى

(قوله باب هبة الواحد للجماعة)

أي يجوز ولو كان شيئا مشاعا قال بن بطال غرض المصنف إثبات هبة المشاع وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة كذا أطلق وتعقب بأنه ليس على إطلاقه وإنما يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد قوله وقالت أسماء هي بنت أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد هو بن أبي بكر وهو بن أخيها وبن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو بن بن أخي أسماء تنبيه ذكر بن التين أنه وقع عنده في رواية القابسي إسقاط الواو من قوله وبن أبي عتيق فصار القاسم بن محمد بن أبي عتيق وهو غلط ومع كونه غلطا فإنه يصير غير مناسب للترجمة قوله ورثت عن أختي عائشة لما ماتت عائشة رضي الله عنها ورثها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها وكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد في قصة شرب الأيمن فالأيمن وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه مستوفى في الأشربة وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به وإنما هو من طريق الإرفاق وأطال في ذلك والحق كما قال بن بطال أنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعا غير متميز فدل على صحة هبة المشاع والله أعلم

(قوله باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة)

أما المقبوضة فتقدم حكمها وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي وأما القبض التقديري فلا بد منه لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما غنموا قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لأن قبضهم إياه وقع تقديريا باعتبار حيازتهم له على الشيوع نعم قال بعض العلماء يشترط في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع وهو وجه للشافعية وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة وهي مسألة هبة المشاع والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك وغيره سواء انقسم أولا وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعا لا من الشريك ولا من غيره قوله وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم سيأتي موصولا في الباب الذي يليه بأتم من هذا وقوله وهو غير مقسوم من تفقه المصنف قوله حدثني ثابت هو بن محمد العابد وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا ولم يتابع على ذلك والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ويقع ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غيره والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث جابر في الشروط ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد المذكور في الباب الذي قبله وقد قدمت توجيهه ثم أورد حديث أبي هريرة في الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا وقد تقدم شرحه في الاستقراض وتوجيهه ظاهر أيضا وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف فيه هو المعروف بعبدان

(قوله باب إذا وهب جماعة لقوم)

زاد الكشميهني في روايته أو وهب رجل جماعة جاز وهذه الزيادة غير محتاج إليها لأنها تقدمت مفردة قبل بباب فقد أورد فيه حديث المسور في قصة هوازن وسيأتي مستوفى في غزوة حنين في المغازي ووجه الدلالة منه لأصل الترجمة ظاهر لأن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم معين وهو سهم الصفي فوهبه لهم أو من جهة أنه صلى الله عليه وسلم استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قوله باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها أي منهم قوله ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح هذا الحديث جاء عن بن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصلح إسنادا من المرفوع فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس مرفوعا من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو كذلك واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن عائشة عند العقيلي وإسنادهما ضعيف أيضا قال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قال بن بطال لو صح حديث بن عباس لحمل

على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه ثم ذكر حكاية أبي يوسف المشهورة وفيما قاله نظر لأنه لو صح لكانت العبرة بعموم اللفظ فلا يخص القليل من الكثير إلا بدليل وأما حمله على الندب فواضح ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في قصة الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستقراض ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب لصاحب السن القدر الزائد على حقه ولم يشاركه فيه غيره وهذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهبة والهدية وقد تقدم ما فيه ثانيهما حديث بن عمر في هبة النبي صلى الله عليه وسلم له البكر الذي كان راكبه وقد تقدم شرحه في البيوع ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة وقد نازعه الإسماعيلي فيه والذي يظهر أن المصنف أراد إلحاق المشاع في ذلك بغير المشاع وإلحاق الكثير بالقليل لعدم الفارق

(قوله باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه)

فهو جائز أي وتنزل التخلية منزلة النقل فيكون ذلك قبضا فتصح الهبة وقد تقدم توجيه ذلك