Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2626

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 238 The hadith: bukhari:2626

(قوله باب ما قيل في العمرى والرقبى)

قوله عن بشير بالمعجمة وزن عظيم بن نهيك بالنون وزن ولده قوله العمرى جائزة فهم قتادة وهو راوي الحديث من هذا الإطلاق ما حكيته عنه وحمله الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز في هذه الرواية لا يفهم منه غير الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمرى فمن أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه قتادة قوله وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في رواية غير أبي ذر نحوه بدل

مثله وطريق عطاء موصولة بالإسناد المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد بين ذلك أبو الوليد عن همام أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه بالإسنادين جميعا ولفظهما واحد وهو يقوي رواية أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمرى ميراث لأهلها تنبيه ترجم المصنف بالرقبى ولم يذكر إلا الحديثين الواردين في العمرى وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء وله من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرى والرقبى قلت وما الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز هكذا أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر مرفوعا لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته رجاله ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به النسائي من طريق ومعناه في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ وقيل النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على التحريم فإن حمل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ما ذكر في آخر الحديث من بيان حكمه ويصرح بذلك قوله العمرى جائزة وللترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها والله أعلم قال بعض الحذاق إجازة العمرى والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن الحديث مقدم ولو قيل بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي لأمر خارج وهو حفظ الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ينه عنهما والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما إلا تمليك الرقبة بالشرط المذكور فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة له وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة

(قوله باب من استعار من الناس الفرس)

زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني وغيرها

وثبت مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن أدركناه قبل الباب كتاب العارية ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه يكثر الذهاب والمجيء وقال البطليوسي هي من التعاور وهو التناوب وقال الجوهري منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وتعقب بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وإن كان صحيحا في نفسه لكنه لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان الجواز وهي في الشرع هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية إذا تلفت في يد المستعير أن يضمنها إلا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه هذا قول الجمهور وعن المالكية والحنفية إن لم يتعد لم يضمن وفي الباب عدة أحاديث ليس فيها شيء على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان قلت في الاستدلال به نظر وليس فيه دلالة على التضمين لأن الله تعالى قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم