قوله صلى الله عليه وسلم أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قال المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى فأراد أن يفرق بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى
(قوله باب شهادة الإماء والعبيد)
أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا وقالت طائفة تقبل مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقيل تقبل في الشيء اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن قوله وقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا وصله بن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة قوله وأجازه شريح وزرارة بن أبي أوفى أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي أن شريحا أجاز شهادة العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني قال سمعت شريحا أجاز شهادة عبد في الشيء اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة عن هشام عن بن سيرين كان شريح يجيز شهادة العبد في الشيء اليسير إذا كان مرضيا وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز شهادة العبد فقال علي لكنا نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها إلا لسيده وأما قول زرارة بن أبي أوفى وهو قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه قوله وقال بن سيرين شهادته أي العبد جائزة إلا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق عنه بمعناه قوله وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وصله بن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال كانوا يجيزونها في الشيء الخفيف ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه قوله وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد وإماء وصله بن أبي شيبة من طريق عمار الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل له إنه عبد فقال كلنا عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور
من هذا الوجه نحوه بلفظ فقيل له إنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم أورد المصنف حديث عقبة بن الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم أمر عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها واحتجوا أيضا بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي في الرق رضا فهو داخل في ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا والإباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق السيد وفي الاستدلال بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال بن دقيق العيد إن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم بأنها كانت أمة أحمد بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وحرب وغيرهم وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وأنها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم أقف على اسمها