حدثنا إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسب لجده السعدي وهو بالمهملة الساكنة وفتح أوله وقيل بالضم والمعجمة وقوله كل يوم منصوب على الظرفية وقوله يعين يأتي توجيهه وقوله يحامله أي يساعده في الركوب وفي الحمل على الدابة قال بن بطال وبين في الرواية الآتية في باب من أخذ بالركاب أن المراد من أعان صاحب الدابة عليها حيث قال ويعين الرجل على دابته قال وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه احتسابا كان أعظم أجرا وقوله دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن أحتاج إليه وهو بمعنى الدلالة
(قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله)
وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم قال بن التين بشرط أن يكون غير الوطن قاله بن حبيب عن مالك قلت وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهي واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير فعن الحسن البصري وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله في الجهاد ورابطوا في سبيل الله وعن محمد بن
كعب القرظي اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم وعن زيد بن أسلم اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل قال بن قتيبة أصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادا للقتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وأخرج ذلك بن أبي حاتم وبن جرير وغيرهما وتفسيره برباط الخيل يرجع إلى الأول وفي الموطإ عن أبي هريرة مرفوعا وانتظار الصلاة فذلكم الرباط وهو في السنن عن أبي سعيد وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو فيه رباط انتهى وحمل الآية على الأول أظهر وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك وأما التقييد باليوم في الترجمة وإطلاقه في الآية فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيد بالحديث فإنه يشعر بأن أقل الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة وذكره مع موضع سوط يشير إلى ذلك أيضا