قوله وقال أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما وإسحاق بن سعيد أي بن عمرو بن سعيد بن العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه قوله إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئا قوله تنتهك بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي يمتنعون من أداء الجزية قال الحميدي أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل الماضي والمراد به ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا مم ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم وذكر بن حزم أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر وكذلك وقع
(قوله باب كذا)
هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه حديثين أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق الأولى منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام وقد تقدمت الإشارة إلى فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه بصفين في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وإنما نسبه لأبي جندل لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد
العزيز بن سياه في إسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء وصلا ووقفا وهو مصروف مع أنه أعجمي وكأنه ليس بعلم عندهم وإنما قال سهل بن حنيف لأهل صفين ما قال لما ظهر من أصحاب علي كراهية التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فأعقب خيرا كثيرا وظهر أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة وسيأتي بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام إن شاء الله تعالى
(قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم)
أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ما يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم الله هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان الاختلاف في أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظ والأحوط للمسلمين
(قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن)
ذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم بهذا الإسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه الترمذي وغيره وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وأن كان إسناده غير قوي
(قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر)
أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها وثانيها حديث بن مسعود وأنس معا لكل غادر لواء وقوله