قوله والأبتر هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا تنظر إليه حامل إلا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكبر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة قوله فإنهما يطمسان البصر أي يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن بن عمر ويذهب البصر وفي حديث عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويستسقطان الحبل هو بفتح المهملة والموحدة الجنين وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب الحبل وفي رواية أخرى عنها ويذهب الحبل وكلها بمعنى قوله قال عبد الله هو بن عمر وفي رواية يونس عن الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال بن عمر فكنت لا أترك حية إلا قتلتها حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب قوله فناداني أبو لبابة بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل بل اسمه كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر وهو أوسي من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح إلا هذا الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول
خلافة عثمان على الصحيح قوله إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي اللاتي يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحاري من غير انذار وروى الترمذي عن بن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي العوامر هو كلام الزهري أدرج في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره قال الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه قوله وتابعه يونس أي بن يزيد وبن عيينة أي سفيان وإسحاق الكلبي والزبيدي أي إن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا على روايته بالشك المذكور فأما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان بن عمر يقتل كل حية وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية إسحاق وهو بن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك حية أراها إلا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري ونرى ذلك من سميتها قوله وقال صالح وبن أبي حفصة وبن مجمع إلخ يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن أبي حفصة واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية بن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري المدني فوصلها البغوي وبن السكن في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا بن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية بن أبي حفصة وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه بالشك إلا صالح بن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي رأى بن عمر هو أبو لبابة بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح إلا في هذا الموضع وزعم الداودي أن الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت إلا بعد الإنذار إلا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير إنذار ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار وفيه فإن ذهب وإلا فاقتلوه
فإنه كافر قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه
الثاني حديث أبي سعيد الخدري يوشك أن يكون خير مال المسلم الحديث وقد تقدم في أوائل الإيمان ويأتي شرحه في كتاب الفتن تنبيهان الأول ذكر المزي في الأطراف تبعا لأبي مسعود أن البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في الجزية وهو وهم وإنما هو في بدء الخلق الثاني وقع في أكثر الروايات
قبل حديث أبي سعيد هذا باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها الإسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال لأن الأحاديث التي تلي حديث أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم إلا حديث أبي هريرة المذكور بعده الثالث حديث أبي هريرة