قوله صيام داود
(قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود إلخ)
يشير إلى الحديث المذكور قبله قوله قال علي هو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي إلا نائما هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي ولم أره منسوبا وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري
وأراد بذلك بيان المراد بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال يوافق ذلك حديث عائشة ما ألفاه بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والسحر الفاعل أي لم يجيء السحر والنبي صلى الله عليه وسلم عندي إلا وجده نائما كما تقدم بيان ذلك في قيام الليل
(قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب)
الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب يأتي تفسيره قريبا قوله قال مجاهد الفهم في القضاء أي المراد بفصل الخطاب وروى بن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب إصابة القضاء وفهمه ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال فصل الخطاب العدل في الحكم وما قال من شيء أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب قوله أما بعد وفي ذلك حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال أول من قال أما بعد داود النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصل الخطاب أخرجه بن أبي حاتم وذكر عن بن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى بن أبي حاتم من طريق شريح قال فصل الخطاب الشهود والأيمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه قوله ولا تشطط لا تسرف كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى بن جرير من طريق قتادة في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تخف قوله يقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي امرأة قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها قوله فقال أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها قال أبو عبيدة في قوله تعالى أكفلنيها وعزني في الخطاب
هو كقوله وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته قوله وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته عزيزا في الخطاب يقال المحاورة قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار أعز مني فيه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال إن دعا ودعوت كان أكثر مني وإن بطشت وبطش كان أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني وظلمني وأما قوله يقال المحاورة فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء المهملة أي المراجعة بين الخصمين وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب قوله الخلطاء الشركاء حكاه بن جرير أيضا قوله فتناه قال بن عباس اختبرناه وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء أما قول بن عباس فوصله بن جرير وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري ثم ذكر حديث بن عباس في السجود في ص أورده من وجهين ومحمد شيخه في الطريق الأولى هو بن سلام والعوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة قوله أنسجد بنون وللكشمهيني والمستملي أأسجد وسيأتي شرح الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى
(قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان)
في رواية غير أبي ذر باب قول الله قوله نعم العبد إنه أواب الراجع المنيب هو تفسير الأواب وقد أخرج بن جريج من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح قوله من محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى قوله وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبى فيه الماء قوله دابة الأرض الأرضة قوله منسأته عصاه هو قول بن عباس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر تصريفها وهي مفعلة من نسأت إذا
زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها هو قول بن عباس أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف عراقيبها وضرب أعناقها وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ومنه قوله مسح علاوته إذا ضرب عنقه قال بن جرير وقول بن عباس أقرب إلى الصواب قوله الأصفاد الوثاق روى بن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد أي يجمع اليدين إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال واحدها صفد ويقال للغطاء أيضا صفد قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس إلخ لكن قال يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه قوله الجياد السراع وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة قوله جسدا شيطانا قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال شيطانا يقال له آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد أن اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن اسم الجني صخر ومن طريق السدي كذلك وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور أن آصف اسم الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب والله أعلم قوله رخاء طيبة في رواية الكشميهني طيبا رواه الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة قوله حيث أصاب حيث شاء وصله الفريابي كذلك قوله فامنن أعط بغير حساب بغير حرج وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير حساب أي بغير ثواب ولا جزاء أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في تفلت العفريت على النبي صلى الله عليه وسلم