قوله وقال بن وهب إلخ وصله مسلم عن حرملة عن بن وهب وكذلك أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن بن وهب في النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة لأنهم أصحاب الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله أحناه أشفقه حنى يحنو ويحني من الثلاثي وأحنى يحني من الرباعي أشفق عليه وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة على ولدها إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال بن التين فإن تزوجت فليست بحانية قال الحسن في الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب أحنى بتشديد النون والتنوين حكاه بن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو الرحمة وحنت المرأة إلى ولدها وإلى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي بالصوت حنين الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على أثر ولدها وكان القياس أحناهن لكن جرى لسان العرب بالإفراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل الوارد في خديجة وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء إلا من قيل إنها نبية فإن ثبت في حق امرأة أنها نبية فهي خارجة بالشرع لأن درجة النبوة لا شيء بعدها وإن لم يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو هريرة إلى أن مريم لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب الإبل ومريم لم تركب بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال بن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وإنما كانت تحملهم في أسفارهم وغيرها الأحمرة وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار وهي لغة حكاها الكواشي واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على أنها كانت نبية ويؤيد ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فإن يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري أن في النساء نبيات وجزم بن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ولم يذكر القرطبي سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبية وقال عياض الجمهور على خلافه وذكر النووي في الأذكار عن إمام الحرمين أنه نقل الإجماع على أن مريم ليست نبية ونسبه في شرح المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبية
ولا في الجن وقال السبكي اختلف في هذه المسألة ولم يصح عندي في ذلك شيء قوله يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط في رواية لأحمد وأبي يعلى وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مريم لم تركب بعيرا قط أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيرية لأنه قيدهن بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقا قوله تابعه بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري أما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو أحمد بن عدي في الكامل من طريق الدراوردي عنه وأما متابعة إسحاق الكلبي فوصلها الزهري في الزهريات عن يحيى بن صالح عنه
(قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا)
قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو الصواب قلت هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن قد ثبت قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ما وقع فيها فالاعتراض متجه قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان هكذا في جميع الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى أحياه فجعله روحا ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة قوله ولا تقولوا ثلاثة هو بقية الآية التي فسرها أبو عبيدة