قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أسلم وغفار كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد نبه على ذلك الخطيب وتبعه بن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن زهير بن حرب عن بن علية عن أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه أحمد من طريق معمر عن أيوب قوله وشيء من مزينة وجهينة فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم القيامة لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر في ذلك الوقت قوله وهوازن وغطفان أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث أبي هريرة بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف بن قيس
(قوله باب ذكر قحطان)
تقدم القول فيه وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم
[] قوله عن ثور بن زيد هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم قوله لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان لم أقف على اسمه ولكن جوز القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه
أخرجه عقب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه هو كناية عن الملك شبهه بالراعي وشبه الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في الغنم وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطأة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى
(قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية)
ينهى بضم أوله ودعوى الجاهلية الاستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا آل فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر المذكور وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق أبي الزبير عن جابر قال اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف من هذا أن الاستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية
[] قوله حدثنا محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه الطريق فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام قوله غزونا هذه الغزوة هي غزوة المريسيع قوله ثاب معه بمثلثة وموحدة أي اجتمع قوله رجل لعاب أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين قوله فكسع بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره قوله حتى تداعوا كذا للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها على أصلها بالواو قوله دعوها فإنها خبيثة أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة والأول هو المعتمد قوله ألا نقتل بالنون وبالمثناة أيضا قوله هذا الخبيث لعبد الله اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله ألا نقتل هذا الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى
[] قوله وعن سفيان عن زبيد هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش وهو موصول وليس بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم عن سفيان عن زبيد ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت بن محمد عن سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك
(قوله باب قصة خزاعة)
اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وهو بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه في أسلم وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال إن اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض الرواة فقال عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب
باللام وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك وفيه تغيير لكن أفاد أن كنية عمرو أبا ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال بن الكلبي لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة وتفرقت سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر ووقع في حديث الباب أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر بن الكلبي أن سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة أن أمه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي وكان أبوها آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك في خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب إلى أن انجلت جرهم عن مكة ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان آخرهم يدعى أبا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحرش بمهملة ثم معجمة بن حليل بمهملة ولامين مصغر بن حبشية بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء نسب بن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى مضمومة بن عمرو بن لحي وهو خال قصي بن كلاب أخو أمه حبي بضم المهملة وتشديد الموحدة مع الإمالة وكان في عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان يصنع الطعام أيام منى والحياض للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار الندوة بمكة فإذا وقع لقريش شيء اجتمعوا فيها وعقدوه بها
[] قوله عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة أي هو أبو خزاعة ووقع في رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند الإسماعيلي خزاعة بن قمعة بن عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعة بن خندف وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي وبأن يعرب بن قمعة إعراب عمرو لا إعراب أبو خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى أبو حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر
قصبة في النار وأورده بن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند بن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه قال عمرو بن قمعة فنسبه إلى جده وروى الطبراني من حديث بن عباس رفعه أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال أبو هؤلاء الحي من خزاعة وذكر بن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم قد فجر رجل يقال له أساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن بن الكلبي أن سبب ذلك أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جدة تجد آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جدة فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى
[] قوله في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عمرو بن عامر الخزاعي كذا وقع نسبه في حديث بن مسعود عند أحمد ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر فإن عامرا هو بن ماء السماء بن سبإ وهو جد جد عمرو بن لحي عند من نسبه إلى اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام على الوصيلة والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى
(قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري)
هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ووجه تعلقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى
(قوله باب قصة زمزم وجهل العرب)
كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب لزمزم ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه
[] قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في التفسير إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول بن عباس إذا سرك أن تعرف جهل العرب
(قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية)
أي جواز ذلك خلافا لمن كرهه مطلقا فإن محل الكراهة ما إذا أورده على طريق المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو عاشرهم في النار قوله وقال بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكريم بن الكريم إلخ تقدم حديث كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه دلالته للترجمة أنه لما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يوسف عليه السلام إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في
غيره ويكون ذلك مطابقا لركن الترجمة الأول قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد وهو في قصة غزوة حنين ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد المطلب فيكون مطابقا لركن الترجمة الثاني
[] قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش في رواية الكشميهني لبطون باللام بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل عشيرته الأدنين ليكرر إنذار عشيرته ولدخول قريش كلها في أقاربه ولأن إنذار العشيرة يقع بالطبع وإنذار غيرهم يكون بطريق الأولى قوله وقال لنا قبيصة إلخ هو موصول وليس بمعلق وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة قوله جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل قد فسره الذي قبله وأنه كان يسمى رؤوس القبائل كقوله يا بني عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام وإلى ابنته فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها بن عباس لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان أبو هريرة حضرها فلا يناسب الترجمة لأنه إنما أسلم بعد الهجرة بمدة والذي يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في صدر الإسلام ورواية بن عباس وأبي هريرة لها من مرسل الصحابة وهذا هو الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدإ السيرة النبوية ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعى فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك أبو هريرة أو بن عباس
(قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم)
أي فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض
[] قوله إلا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى كما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا بن أختنا عتبة بن غزوان فقال بن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم قالوا معنا بن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد تنبيه لم يذكر المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم أنه لم يقع له
حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض من حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح المثناة أو الحليف وأما المولى من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين بيان سبب حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة وزيادة عليها بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وبن أخت القوم منهم
(قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة)
هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة الأمة وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم الحبشة يقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه الفيل وقد ذكر بن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس ملخصة وإلى هذا القدر أشار المصنف بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو والله أعلم قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه هو بضم أول يسب والمراد بالنسب الأصل وبالسب الشتم والمراد
أن لا يشتم أهل نسبه