Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 3583

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 6, p. 601 The hadith: bukhari:3583

(الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع)

قوله فأتاه فمسح يده عليه في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث بن عباس عند الدارمي بلفظ لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وبن خزيمة وأبي نعيم في حديث أنس والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فدفن وأصله في الترمذي دون الزيادة ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي فأمر به أن يحفر له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم وأما حديث جابر فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة أو نخلة هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقام إلى نخلة ولم يشك وقوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي والمعتمد الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها

والكلام على المتن مستوفى قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر عبد الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري إلا أن المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وإنما قيل له عبد بغير إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا الحديث فيه نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد قوله أخبرنا معاذ بن العلاء في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء وهو أخو أبي عمرو بن العلاء القارئ قوله عن نافع في رواية الإسماعيلي وبن حبان سمعت نافعا قوله ورواه أبو عاصم هو النبيل من كبار شيوخ البخاري قوله عن بن أبي رواد يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة وتشديد الواو اسمه ميمون وطريق أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن عمر عن أبي عاصم مطولا وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا قوله دفع بضم أوله بالدال وللكشميهني بالراء قوله فضمه إليه أي الجذع في رواية الكشميهني فضمها أي الخشبة قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن حفص من رواية الأقران لأنه في طبقته قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أي إن الجذوع كانت له كالأعمدة قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جذع منها أي حين يخطب وبه صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم إلى جذع قوله كصوت العشار بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم شرحه في الجمعة والعشراء الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي حديث أنس عند بن خزيمة فحنت الخشبة حنين الولد وفي روايته الأخرى عند الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وبن ماجه فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلي وعاد رفاتا وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن أغرسه في الجنة قال البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل وإن من شيء إلا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا فقلت أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك