Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 3647

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 6, p. 634 The hadith: bukhari:3647

(قوله باب كذا)

قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ووجه إيراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الإخبار بذلك قبل وقوعه فوقع كذلك الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم نسيانه الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم والله أعلم خاتمة اشتملت المناقب النبوية من أول المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم المرفوع على مائة وتسعة وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس في الشعوب وحديث زينب بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيد وحديث بن عباس في تفسير المودة في القربى وحديث معاوية إن هذا الأمر في قريش وحديث عائشة والمسور في النذر وحديث واثلة من أعظم الفرى وحديث أبي هريرة أسلم وغفار خير من أسد وتميم وحديث أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب وحديث أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله

عني شتم قريش وحديث أبي بكر الصديق في قوله وا بأبي شبيه بالنبي وحديث عبد الله بن بسر في صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث البراء كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون بني آدم وحديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه أورده معلقا وحديث بن مسعود كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في حنين الجذع وحديث بن عمر فيه وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ألا تستنصر لنا وحديث بن عباس في الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث بن عباس في تفسير إذا جاء نصر الله وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب

(قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)

أي بطريق الإجمال ثم التفصيل أما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه يعني أن اسم صحبة النبي صلى الله عليه وسلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح إلا أنه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ماراه أو يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وإنما ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح أن

أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان احاديثهم لامن قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم الأحول قال رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له فهذا رأي عاصم أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية وكذا روي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على خلاف هذا القول لأنهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية أخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه عن قرب كما جاء عن أنس أنه قيل له هل بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غيرك قال لا مع أنه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الأعراب ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود أيضا لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من أحداث الصحابة والذي جزم به البخاري هو قول أحمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من المسلمين قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار فأما من أسلم بعد موته منهم فإن كان قوله من المسلمين حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيا اتفاقا فينبغي أن يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند أحمد حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء أغضبه وإخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده والله أعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل يختص جميع ذلك ببني آدم أو يعم غيرهم من العقلاء محل نظر أما الجن فالراجح دخولهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وإن كان بن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة وأما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم فإن فيه خلافا بين الأصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية أما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق الكرامة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وإنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على أحكام غيرهم من الموتى والله أعلم وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له ممن تقدم

شرحه وهو يقظان أما من رآه في المنام وإن كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة والله أعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرأت في المستخرج لأبي القاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن سيار الحافظ المروزي قال سمعت أحمد بن عتيك يقول قال علي بن المديني من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعته من علوم الحديث وهذا القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية صحابي عن صحابي