Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 3728

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 7, p. 83 The hadith: bukhari:3728

(قوله مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري)

قوله إني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وهي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة فكان سعد أول من رمى ذكر ذلك الزبير بن بكار بسند له وقال فيه عن سعد إنه أنشد يومئذ ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي وذكرها يونس بن بكير في زيادة المغازي من طريق الزهري نحوه وبن سعد من وجه آخر عن سعد أنا أول من رمى بسهم ثم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا قوله ماله خلط بكسر المعجمة أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته قوله ثم أصبحت بنو أسد أي بن خزيمة بن مدركة وكانوا ممن شكاه لعمر في القصة التي تقدم بيانها في صفة الصلاة ووقع عند بن بطال أنه عرض في ذلك بعمر بن الخطاب وليس بصواب فإن عمر من بني عدي بن كعب بن لؤي ليس من بني أسد ووقع عند النووي أسد بن عبد

العزى يعني رهط الزبير بن العوام وهو وهم أيضا قوله تعزرني على الإسلام أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها قوله خبت أي إن كنت محتاجا إلى تعليمهم وقد تقدمت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في صفة الصلاة قوله وضل عملي في رواية بن سعد عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل وضل عمليه بزيادة هاء السكت

(قوله ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم)

أي الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل ومنهم من يخصه بأقارب المرأة قوله منهم أبو العاص بن الربيع أي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه على أقوال أثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة فكان بن أختها وأصل المصاهرة المقاربة وقال الراغب الصهر الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار قاله الخليل وقال بن الأعرابي الأصهار ما يتحرم بجوار أو نسب أو تزوج وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي أوفى رفعه سألت ربي أن لا أتزوج أحدا من أمتي ولا أتزوج إليه إلا كان معي في الجنة فأعطاني أخرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن عبد الله بن عمر وعند الطبراني في الأوسط بسند واه وقال النووي الصهر يطلق على أقارب الزوجين والمصاهرة مقاربة بين المتباعدين وعلى هذا عمل البخاري فإن أبا العاص بن الربيع ليس من أقارب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جهة كونه بن أخت خديجة وليس المراد هنا نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها وتزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهي أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى قوله في آخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم أسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه وولدت أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي كما تقدم في الصلاة وولدت له أيضا ابنا اسمه علي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مراهقا فيقال إنه مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة وأشار المصنف بقوله منهم إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه وسلم كعثمان وعلي وقد تقدمت ترجمة كل منهما

ولم يتزوج أحد من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الثلاثة إلا بن أبي لهب فإنه كان تزوج رقية قبل عثمان ولم يدخل بها فأمره أبوه بمفارقتها ففارقها فتزوجها عثمان وأما من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إليه فلم يقصده البخاري بالذكر هنا والله أعلم