قوله عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة كذا رواه عنه عمرو بن دينار وتابعه الليث وبن لهيعة وغيرهما رواه أيوب عن بن أبي مليكة فقال عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وصححه وقال يحتمل أن يكون بن أبي مليكة سمعه منهما جميعا ورجح الدارقطني وغيره طريق المسور والأول أثبت بلا ريب لأن المسور قد روى في هذا الحديث قصة مطولة قد تقدمت في باب أصهار النبي صلى الله عليه وسلم نعم يحتمل ان يكون بن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو سمعها من المسور فأرسلها قوله بضعة بفتح الموحدة وحكي ضمها وكسرها أيضا وسكون المعجمة أي قطعة لحم قوله فمن أغضبها أغضبني استدل به السهيلي على أن من سبها فإنه يكفر وتوجيهه أنها تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن أغضبه صلى الله عليه وسلم يكفر وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى وسيأتي بقية ما يتعلق بفضلها في ترجمة والدتها خديجة إن شاء الله تعالى وفيه أنها أفضل بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وفي آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم هي أفضل
بناتي أصيبت في فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدما ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقا والله أعلم وقد مضى تقرير أفضليتها في ترجمة مريم من حديث الأنبياء ويأتي أيضا في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى
(قوله باب فضل عائشة رضي الله عنها)
هي الصديقة بنت الصديق وأمها أم رومان تقدم ذكرها في علامات النبوة وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم تلد للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا على الصواب وسألته أن تكتني فقال اكتني بابن أختك فاكتنت أم عبد الله واخرج بن حبان في صحيحه من حديث عائشة أنه كناها بذلك لما احضر إليه بن الزبير ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد الله قالت فلم أزل أكنى بها ثم ذكر فيه المصنف ثمانية أحاديث الأول