قوله وقال عبدان كذا للجميع بصيغة التعليق وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضي أن البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد وصله البيهقي أيضا من طريق أبي الموجه عن عبدان قوله خباء بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد هي خيمة من وبر أو صوف ثم أطلقت على البيت كيف ما كان قوله قال وأيضا والذي نفسي بيده قال بن التين فيه تصديق لها فيما ذكرته كأنه رأى أن المعنى وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في المشركين من كان أشد أذى للنبي صلى الله عليه وسلم من هند وأهلها وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره وقال غيره المعنى بقوله وأيضا ستزيدين في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى له أثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا أن المراد بها أني كنت في حقك كما
ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ذلك ولا يعكر على هذا قوله في بعض الروايات وأنا إن ثبتت الرواية بذلك قوله إن أبا سفيان رجل مسيك سيأتي شرحه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى وفي الحديث دلالة على وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة ويؤخذ منه أن صاحب الحاجة يستحب له أن يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة وأن المعتذر يستحب له أن يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه لان هندا قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته من المحبة وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأن أم حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان
قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل)
هو بن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات قبل المبعث فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وأنا أنتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي وإن طالت بك حياة فاقره مني السلام قال عامر فلما أسلمت أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رأيته في الجنة يسحب ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو وورقة بن نوفل يطلبان الدين حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فأتى الموصل فلقي راهبا فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر الآتي في ترجمته وفيه قال سعيد بن زيد فسألت أنا وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال بلغنا أن زيدا كان بالشام فبلغه مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء وقال بن إسحاق لما توسط بلاد لخم قتلوه وقيل إنه مات قبل المبعث بخمس سنين عند بناء قريش الكعبة