قوله ونحن باليمن أي من بلاد قومهم قوله فركبنا سفينة أي لنصل فيها إلى مكة قوله فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي كأن الريح هاجت عليهم فما ملكوا أمرهم حتى أوصلتهم بلاد الحبشة قوله في آخر الحديث فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم أنتم أهل السفينة هجرتان سيأتي هذا الحديث في غزوة خيبر مطولا وفيه البيان بأن هذه الجملة الأخيرة إنما هي من حديث أسماء بنت عميس كما أشرت إليه في أول الباب والله أعلم تكملة أرض الحبشة بالجانب الغربي من بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم أجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة لملك الحبشة وكان في القديم يلقب بالنجاشي وأما اليوم فيقال له الحطي بفتح المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها
تحتانية خفيفة ويقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام قال بن دريد جمع الحبش أحبوش بضم أوله وأما قولهم الحبشة فعلى غير القياس وقد قالوا أيضا حبشان وقالوا أحبش وأصل التحبيش التجميع والله اعلم
(باب موت النجاشي)
تقدم ذكر اسمه واسم أبيه في الجنائز وأن النجاشي لقب من ملك الحبشة وأفاد بن التين أنه بسكون الياء يعني أنها أصلية لا ياء النسب وحكى غيره تشديدها أيضا وحكى بن دحية كسر نونه وذكر موته هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا إليه وإنما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر وقيل سنة ثمان قبل فتح مكة كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة وقد استشكل كونه لم يترجم بإسلامه وهذا موضعه وترجم بموته وإنما مات بعد ذلك بزمن طويل والجواب أنه لما لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه وثبت عنده الحديث الدال على إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه أنه كان قد أسلم