Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 3886

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 7, p. 198 The hadith: bukhari:3886

(قوله حديث الإسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا)

قوله سمعت جابر بن عبد الله كذا في رواية الزهري عن أبي سلمة وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري قوله لما كذبني في رواية الكشميهني كذبتني بزيادة مثناة وكلاهما جائز وقد وقع بيان ذلك في طرق أخرى فروى البيهقي في الدلائل من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال افتتن ناس كثير يعني عقب الإسراء فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له فقال أشهد أنه صادق فقالوا وتصدقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة قال نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء قال فسمي بذلك الصديق قال سمعت جابرا يقول فذكر الحديث وفي حديث بن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو جهل فقال هل كان من شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فإن دعوت قومك أتحدثهم بذلك قال نعم قال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس حتى جاؤوا إليهما فقال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد الحديث ووقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه ليلة الإسراء فمن ذلك ما وقع عند النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجرة يعني بفتح الجيم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني أنه أول ما أسري به مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم قال في روايته ثم قال انزل فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال انزل فذكر مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية شداد بعد قوله يثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه أنه دخل المدينة من بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه أنه مر في رجوعه بعير لقريش فسلم عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه أنه أعلمهم بذلك وأن عيرهم تقدم في يوم كذا فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية يزيد بن أبي مالك ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى أممتهم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في الدلائل أنه مر بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وأنه مر على عجوز فقال ما هذه فقال سر وأنه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل اردد عليهم وفي آخره فقال له الذي دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا

إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار أنه مر بقوم يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر بقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالأنعام قال هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال هؤلاء الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لايستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها قال هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى ومر بقوم تقرض ألسنتهم وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ومر بثور عظيم يخرج من ثقب صغير يريد أن يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد أن يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم أنه صلى ببيت المقدس مع الملائكة وأنه أتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله وفيه قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وأن جبريل قال له هم آكلو الربا وأنه مر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من أسافلهم وأن جبريل قال له هؤلاء أكلة أموال اليتامى قوله فجلى الله لي بيت المقدس قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها قال فسألوني عن أشياء لم أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به ويحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثم اعيد وفي حديث بن عباس المذكور فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي أنه أزيل من مكانه حتى أحضر إليه وما ذاك في قدرة الله بعزيز ووقع في حديث أم هانئ عند بن سعد فخيل لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته فإن لم يكن مغيرا من قوله فجلى وكان ثابتا احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا منه كما تقدم نظيره في حديث اريت الجنة والنار وتأول قوله جيء بالمسجد أي جيء بمثاله والله أعلم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني ما يؤيد الاحتمال الأول ففيه ثم مررت بعير لقريش فذكر القصة ثم أتيت أصحابي بمكة قبل الصبح فأتاني أبو بكر فقال أين كنت الليلة فقال إني أتيت بيت المقدس فقال إنه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح لي شراك كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته عنه وفي حديث أم هانئ أيضا أنهم قالوا له كم للمسجد باب قال ولم أكن عددتها فجعلت أنظر إليه وأعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة فقال رجل من القوم هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله قد وجدتهم قد أضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه ومررت بإبل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء قالوا فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاة قال كنت عن عدتها مشغولا فقام فأتى الإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ثم أتى قريشا فقال هي كذا وكذا وفيها من الرعاء فلان وفلان فكان كما قال قال الشيخ أبو محمد بن أبي

جمرة الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح فلما ذكر أنه أسري به إلى بيت المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا أنه لم يكن رآها قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره فكان ذلك زيادة في إيمان المؤمن وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند انتهى ملخصا

(قوله باب المعراج)

كذا للأكثر وللنسفي قصة المعراج وهو بكسر الميم وحكي ضمها من عرج بفتح الراء يعرج بضمها إذا صعد وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث وهو شاذ إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام كما تقدم وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله بن سعد وغيره وبه جزم النووي وبالغ بن حزم فنقل الإجماع فيه وهو مردود فإن في ذلك اختلافا كثيرا يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه بن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية أشهر وقيل بستة أشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم وحكى بن حزم مقتضى الذي قبله لأنه قال كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة وقيل بأحد عشر شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة ورجحه بن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه بن عبد البر وقيل قبلها بسنة وثلاثة أشهر حكاه بن فارس وقيل بسنة وخمسة أشهر قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره بن قتيبة وحكاه بن عبد البر أنه كان قبلها بثمانية عشر شهرا وعند بن سعد عن بن أبي سبرة أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وقيل كان في رجب حكاه بن عبد البر وجزم به النووي في الروضة وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه بن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو نحوها وإما بخمس ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء قلت في جميع ما نفاه من الخلاف نظر أما أولا فإن العسكري حكى أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل بأربع وعن بن الأعرابي أنها ماتت عام الهجرة وأما ثانيا فإن فرض الصلاة اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وإنما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس وأما ثالثا فقد تقدم في ترجمة خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق أن عائشة جزمت بأن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة فالمعتمد أن مراد من قال بعد أن فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس إن ثبت ذلك ومراد عائشة بقولها ماتت قبل أن تفرض الصلاة أي الخمس فيجمع بين القولين بذلك ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء وأما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف آخر فحكى العسكري عن الزهري أنها ماتت لسبع مضين من البعثة وظاهره أن ذلك قبل الهجرة بست سنين فرعه العسكري على قول من قال إن المدة بين البعثة والهجرة كانت عشرا