Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4513

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 183 The hadith: bukhari:4513

(قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)

قوله أتاه رجلان تقدم في مناقب عثمان أن اسم أحدهما العلاء بن عرار وهو بمهملات واسم الآخر حبان السلمي صاحب الدثينة أخرج سعيد بن منصور من طريقه ما يدل على ذلك وسيأتي في تفسير سورة الأنفال أن رجلا اسمه حكيم سأل بن عمر عن شيء من ذلك ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقوله في فتنة بن الزبير في رواية سعيد بن منصور أن ذلك عام نزول الحجاج بابن الزبير فيكون المراد بفتنة بن الزبير ما وقع في آخر أمره وكان نزول الحجاج وهو بن يوسف الثقفي من قبل عبد الملك بن مروان جهزه لقتال عبد الله بن الزبير وهو بمكة في أواخر سنة ثلاث وسبعين وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين كما تقدمت الإشارة إليه في باب العيدين قوله إن الناس قد ضيعوا بضم المعجمة وتشديد التحتانية المكسورة للأكثر في رواية الكشميهني صنعوا بفتح المهملة والنون ويحتاج إلى تقدير شيء محذوف أي صنعوا ما ترى من الاختلاف وقوله في الرواية الأخرى وزاد عثمان بن صالح هو السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا وقوله أخبرني فلان وحيوة بن شريح لم أقف على تعيين اسم فلان وقيل إنه عبد الله بن لهيعة وسيأتي سياق لفظ حيوة وحده في تفسير سورة الأنفال وهذا الإسناد من ابتدائه إلى بكير بن عبد الله وهو بن الأشج بصريون ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله أطلق على قتال من يخرج عن طاعة الإمام جهادا وسوى بينه وبين جهاد الكفار بحسب اعتقاده وإن كان الصواب عند غيره خلافه وأن الذي ورد في الترغيب في الجهاد خاص بقتال الكفار بخلاف قتال البغاة فإنه وإن كان مشروعا لكنه لا يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار ولا سيما إن كان الحامل إيثار الدنيا قوله إما قتلوه وإما يعذبونه كذا فيه الأول بصيغة الماضي لكونه إذا قتل ذهب والثاني بصيغة المضارع لأنه يبقى أو يتجدد له التعذيب قوله فكرهتم أن يعفو بالتحتانية أوله وبالإفراد إخبار عن الله وهو الأوجه وبالمثناة من فوق والجمع وهو الأكثر قوله وختنه بفتح المعجمة والمثناة من فوق ثم نون قال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الزوج والصهر جمعهما وقيل اشتق الختن مما اشتق منه الختان وهو التقاء الختانين

(قوله باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

وساق إلى آخر الآية قوله التهلكة والهلاك واحد هو تفسير أبي عبيدة وزاد والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي وقيل التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه وقيل التهلكة نفس الشيء المهلك وقيل ما تضر عاقبته والمشهور الأول ثم ذكر المصنف حديث حذيفة في هذه الآية قال نزلت في النفقة أي في ترك النفقة في سبيل الله عز وجل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أسلم بن عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها وصح عن بن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة فيلزم على قوله اختلاف المأمورين فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فامسكوا فنزلت وروى بن جرير وبن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه بن جرير وبن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت للبراء أرأيت قول الله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف قال لا ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول لا توبة لي وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن أبي إسحاق بلفظ آخر قال قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال لا لأن الله تعالى قد بعث محمدا فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك فإنما ذلك في النفقة فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين والأول من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف مع اجتماعهم وانفراده اه وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة

فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين والله أعلم

(قوله باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه)

ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في سبب نزول هذه الآية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله يعني

(متعة الحج)

وقد تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في