Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4634

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 295 The hadith: bukhari:4634

(قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)

وكيل حفيظ محيط به قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شيء وكيل أي حفيظ محيط قوله قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل انتهى هو من كلام أبي عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا قال فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى بن جرير عن مجاهد قال قبلا أي أفواجا قال بن جرير أي حشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة صنفا صنفا وجماعة جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة فيكون القبل جمع الجمع قال أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فإنه يقول معناها عيانا انتهى ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا أي من جهته فهو نصب على الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل شيء قبلا أي معاينة فكأنه قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل المدينة وبن عامر مع أنه يجوز أن يكون بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لآدبرا إذا أتيته من قبل وجهه وتستوي على هذا القراءتان قال بن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا يكفلون لهم أن الذي نعدهم حق وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا انتهى ولم أر من فسره بأصناف العذاب فليحرر هذا تنبيه ثبت هذا والذي بعده لأبي ذر عن المستملي والكشميهني حسب قوله زخرف القول كل شيء حسنته وزينته وهو باطل فهو زخرف هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه وشهادته وقيل أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا قوله وحرث حجر حرام إلخ تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء مستوفى وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفي وهو أولى

قوله باب قوله قل هلم شهداءكم)

لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجمع هو كلام أبي عبيدة بزيادة والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين هلما وللقوم هلموا وللنساء هلممن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو اسم فعل معناه طلب الإحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على الفتح في اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا قوله باب لا ينفع نفسا إيمانها ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس من المغرب وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في الطريق الأخرى جزم خلف بأنه بن نصر وأبو مسعود بأنه بن منصور وقول خلف أقوى والله أعلم

(قوله سورة الأعراف)

اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا المؤمن من الكافر واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن كانوا يعوذون برجال من الجن كذا ذكره القرطبي في التذكرة وليس بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة قوله بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس وريشا المال وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال المال ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش وقد تقدم شيء من هذا في أول أحاديث الأنبياء تنبيه قرأ ورياشا عاصم وأبو عمرو والباقون وريشا قوله إنه لا يحب المعتدين في الدعاء زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ولا في غيره وكذا أخرج بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وقد جاء نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية وأخرج أيضا بن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنا له يقول اللهم إني أسالك القصر الأبيض عن يمين الجنة فذكر نحوه لكن لم يقل وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت تقدم شرحهما في أحاديث الأنبياء قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد كذا لأبي ذر فأوهم أنه وما بعده من تفسير بن عباس كالذي قبله وليس كذلك ولغير أبي ذر وقال غيره ما منعك إلخ وهو الصواب فإن هذا كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أول أحاديث الأنبياء ونقل بن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هنا بمعنى القول والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت في قولهم ناديت أن لاتقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار بن جرير أن في هذا الكلام حذفا تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف لدلالة السياق عليه قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى بعض كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى بن جرير بإسناد حسن عن بن عباس في قوله

وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوآتهما ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أخذا من ورق التين وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال كان لباس آدم في الجنة ظفرا كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء النور فكان أحدهما لا يرى عورة الآخر وقد تقدم شيء من هذا في أحاديث الأنبياء أيضا قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في رواية أبي ذر قوله اداركوا اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي عليه شيء أي اجتمع والتاء مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل تداركوا وقد قرأ بها الأعمش ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا قوله الفتاح القاضي افتح بيننا اقض كذا وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ فقد قال أبو عبيدة في قوله افتح بيننا وبين قومنا أي احكم بيننا وبين قومنا قال الشاعر ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن فتاحتكم غني الفتاح القاضي انتهى كلامه ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى بن جرير من طرق عن قتادة عن بن عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا ومن طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله قوله ومتاع إلى حين إلخ تقدم في بدء الخلق قوله الرياش والريش واحد إلخ تقدم أيضا في أول أحاديث الأنبياء ورواه بن المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش والرياش اللباس قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو كلام أبي عبيدة وروى بن جرير من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق قوله ومشاق الإنسان والدابة كلها تسمى سموما واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله قال أبو عبيدة في قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع في بعض النسخ مسام الإنسان بدل مشاق وهي بمعناه قوله غواش ما غشوا به قال أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش واحدتها غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وروى بن جرير من طريق السدي قال المهاد لهم كهيئة الفراش والغواش يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن كعب قال المهاد الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف قوله نكدا قليلا قال أبو عبيدة في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج الا نكدا أي قليلا عسرا في شدة قال الشاعر لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع قوله طائرهم حظهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله قال حظهم ونصيبهم قوله طوفان من السيل ويقال

للموت الكثير الطوفان قال أبو عبيدة الطوفان من السيل ومن الموت البالغ الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن الأخفش الطوفان واحدته طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أرسل عليهم المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند بن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة مرفوعا الطوفان الموت قوله القمل الحمنان بضم المهملة وسكون الميم شبة صغار الحلم بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة القمل عند العرب هو الحمنان والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد تقدم مع الذي قبله في بدء الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل السوس وقيل الدبا بفتح المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب وقيل دواب سود صغار وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر من الطير لها جناح أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا حب فيها وقيل فيه غير ذلك قوله عروش وعريش بناء وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام تفسير معروشات قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يد فلان وقد تقدم في أحاديث الأنبياء قوله متبر خسران تقدم في أحاديث الأنبياء أيضا قوله آسى أحزن تأس تحزن تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في الأعراف والثانية في المائدة ذكرها استطرادا قوله عفوا كثروا زاد غير أبي ذر وكثرت أموالهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي حتى سروا بذلك قوله نشرا متفرقة تقدم في بدء الخلق قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ومنه قولهم مغاني الديار واحدتها مغنى قال الشاعر أتعرف مغنى دمنة ورسوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم يتنعموا قوله حقيق حق تقدم في أحاديث الأنبياء قوله استرهبوهم من الرهبة قال أبو عبيدة في قوله تعالى واسترهبوهم هو من الرهبة أي خوفوهم قوله تلقف تلقم تقدم في أحاديث الأنبياء قوله الأسباط قبائل بني إسرائيل هو قول أبي عبيدة وزاد واحدها سبط تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه من السبط وهو التتابع وقيل من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل بن بنت سبط قوله يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تقدم في أحاديث الأنبياء وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا بعد تجاوز وهو بالمعنى قوله شرعا شوارع قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم

سبتهم شرعا أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن عكرمة عن بن عباس في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ظهورها لبطونها قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد وبئيس بفتح أوله وكسر الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراءات كثيرة في المشهور والشاذة لا نطيل بها قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنه أخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطيء الشباب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا انتهى وأصل الإخلاد اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض قوله سنستدرجهم نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث يتلطف به حتى يغيره انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لأن الصاعد يرقى درجة درجة قوله من جنة من جنون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما بصاحبهم من جنة أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس وعلى هذا فيقدر محذوف أي مس جنة قوله أيان مرساها متى خروجها هو قول أبي عبيدة أيضا وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن طريق قتادة قال قيامها قوله فمرت به استمر بها الحمل فائمته تقدم في أحاديث الأنبياء ولم يقع هنا في رواية أبي ذر قوله ينزغنك يستخفنك هو قول أبي عبيدة وزاد منه قوله نزغ الشيطان بينهم أي أفسد قوله طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد قال أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف القراء فمنهم من قرأ طائف ومنهم من قرأ طيف واختار بن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى الغضب أو الزلة وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف والطائف بمعنى واحد وأسند عن بن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان قوله يمدونهم يزينون قال أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون لهم الغي والكفر قوله وخفية خوفا وخيفة من الإخفاء قال أبو عبيدة في قوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال بن جريج في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية أي سرا أخرجه بن المنذر وقوله من الإخفاء فيه تجوز والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لأن المزيد مشتق من الثلاثي ويوجه الذي هنا بأنه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد قوله والآصال واحدها أصيل وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا هو قول أبي عبيدة أيضا بلفظه قال بن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل بوزن عظيم وليس ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح قلت وهو واضح في كلام المصنف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال بن فارس الأصيل واحد الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه قوله بكرة وأصيلا

(قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن)

ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى بن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم اختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روي عن بن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم قوله باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال بن عباس أرني أعطني وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله رب أرني أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله موسى أحب أن ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك تكملة تعلق بقوله تعالى لن تراني نفاة رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي الذي يدل عليه لا فيكون النفي على التأييد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في الوقت مختلف فيه سلمنا لكن خص بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في الآخرة لأن أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى الباقي بالباقي بخلاف حالة الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني وتواترت الأخبار النبوية بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وبإكرامهم بها في الجنة ولا استحالة فيها فوجب الإيمان بها وبالله التوفيق وسيأتي مزيد لهذا في كتاب التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة