Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4687

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 354 The hadith: bukhari:4687

(قوله باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن

قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي كذا وقع فيه وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى

عن مسدد عن سلام بن أبي مطيع عن سليمان التيمي وكان لمسدد فيه شيخان قوله عن أبي عثمان هو النهدي في رواية للإسماعيلي وأبي نعيم حدثنا أبو عثمان قوله إن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له في رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلي فذكر أنه أصاب من امرأة قبلة أو مسا بيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارة ذلك وعند عبد الرزاق عن معمر عن سليمان التيمي بإسناده ضرب رجل على كفل امرأة الحديث وفي رواية مسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود عن بن مسعود جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها فافعل بي ما شئت الحديث وللطبري من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء فلان بن معتب الأنصاري فقال يا رسول الله دخلت على امرأة ففعلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أجامعها الحديث وأخرجه بن أبي خيثمة لكن قال إن رجلا من الأنصار يقال له معتب وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو وهو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري أخرجه الترمذي والنسائي والبزار من طريق موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو أنه أتته امرأة وزوجها قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقالت له بعني تمرا بدرهم قال فقلت لها وأعجبتني إن في البيت تمرا أطيب من هذا فانطلق بها معه فغمزها وقبلها ثم فرغ فخرج فلقي أبا بكر فأخبره فقال تب ولا تعد ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فنزلت وفي رواية بن مردويه من طريق أبي بريدة عن أبيه جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته فذكر نحوه ولم يسم الرجل ولا المرأة ولا زوجها وذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية وقيل أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية وقيل عامر بن قيس وقيل عباد قلت وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء في تفسيره عن بن عباس وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس أن نبهانا التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم فأنزل الله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية فأخبره فحمد الله وقال يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري فنزلت وأقم الصلاة طرفي النهار الآية قلت وهذا إن ثبت حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من المغايرة وأما قصة بن غزية فأخرجها بن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله وأقم الصلاة طرفي النهار قال نزلت في عمرو بن غزية وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث والكلبي ضعيف فإن ثبت حمل أيضا علىالتعدد وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم أبي اليسر فجزم به فوهم وأما ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وغيرهما من حديث أبي أمامة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت حدا فأقمه علي فسكت عنه ثلاثا فأقيمت الصلاة فدعا الرجل فقال أرأيت حين خرجت من بيتك ألست قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت الصلاة معنا قال نعم قال فإن الله قد غفر لك وتلا هذه الآية فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها متأخرة عن نزول الآية ولعل الرجل ظن أن كل خطيئة فيها حد فأطلق على ما فعل حدا والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما قصة عامر بن قيس

فذكرها مقاتل بن سليمان في تفسيره وأما قصة عباد فحكاها القرطبي ولم يعزها وعباد اسم جد أبي اليسر فلعله نسب ثم سقط شيء وأقوى الجميع أنه أبو اليسر والله أعلم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضا وقال فيها فكل من سأله عن كفارة ذلك قال أمعزبة هي قال نعم قال لا أدري حتى أنزل فذكر بقية الحديث وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران عن بن عباس عند أحمد بمعناه دون قوله لا أدري قوله قال الرجل ألي هذه أي الآية يعني خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني من حديث بن عباس قال يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وللدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله ألي بفتح الهمزة استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص قوله قال لمن عمل بها من أمتي تقدم في الصلاة من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي كلهم وتمسك بظاهر قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لا أنها تكفر شيئا حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال بن عبد البر ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما احتاج إلى التوبة واستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما وعلى سقوط التعزيز عمن أتى شيئا منها وجاء تائبا نادما واستنبط منه بن المنذر أنه لا حد على من وجد مع امرأة أجنبية في ثوب واحد

(قوله سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم)

سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج بالحبشية متكا كذا لأبي ذر ولغيره متكا الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن فضيل بن عياض وأما روايته عن حصين فرويناه في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه عن فضيل عن حصين عن مجاهد في قوله تعالى وأعتدت لهن متكأ قال أترج ورويناه في تفسير بن مردويه من هذا الوجه فزاد فيه عن مجاهد عن بن عباس ومن طريقه أخرجه الحافظ الضياء في المختارة وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأعتدت لهن متكا قال طعاما قوله وقال بن عيينة عن رجل عن مجاهد متكأ كل شيء قطع بالسكين هكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه بهذا وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد المتكأ بالتثقيل الطعام وبالتخفيف الأترج والرواية الأولى عنه أعم قوله يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان ويقال بلغوا أشدهم وقال بعضهم واحدها شد والمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأن المتكأ من نمارق فروا إلى شر منه وقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذلك قيل لها متكاء وبن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكأ قلت وقع هذا متراخيا عما قبله عند الأكثر والصواب إيراده تلوه فأما الكلام على الأشد فقال أبو عبيدة هو جمع لا واحد له من لفظه وحكى الطبري أنه واحد لا نظير له في الآحاد وقال سيبويه واحده شدة وكذا قال الكسائي لكن بلا هاء واختلف النقلة في قدر الأشد الذي بلغه يوسف فالأكثر أنه الحلم وعن سعيد بن جبير ثمان عشرة وقيل سبع عشرة وقيل عشرون وقيل خمسة وعشرون وقيل ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين وفي غيره قيل الأكثر أربعون وقيل ثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون وقيل خمسة وثلاثون وقيل ثمانية وأربعون وقيل ستون وقال بن التين الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكان النبي لا ينبأ حتى يبلغ أربعين وتعقب بأن عيسى عليه السلام نبئ لدون أربعين ويحيى كذلك لقوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا وسليمان لقوله تعالى ففهمناها سليمان إلى غير ذلك والحق أن المراد بالأشد بلوغ سن الحلم

ففي حق يوسف عليه السلام ظاهر ولهذا جاء بعده وراودته التي هو في بيتها وفي حق موسى عليه السلام لعله بعد ذلك كبلوغ الأربعين ولهذا جاء بعده واستوى ووقع في قوله آتيناه حكما وعلما في الموضعين فدل على أن الأربعين ليست حدا لذلك وأما المتكأ فقال أبو عبيدة أعتدت أفعلت من العتاد ومعناه أعتدت لهن متكأ أي نمرقا يتكأ عليه وزعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكأ ترنج يأكلونه ويقال ألقى له متكأ يجلس عليه انتهى وقوله ليس في كلام العرب الأترج يريد أنه ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج قال صاحب المطالع وفي الأترج ثلاث لغات ثانيها بالنون وثالثها مثلها بحذف الهمزة وفي المفرد كذلك وعند بعض المفسرين أعتدت لهن البطيخ والموز وقيل كان مع الأترج عسل وقيل كان للطعام المذكور بزماورد لكن ما نفاه المؤلف رحمه الله تبعا لأبي عبيدة قد أثبته غيره وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي حديث بن عباس أنه كان يقرأها متكا مخففة ويقال هو الأترج وقد حكاه الفراء وتبعه الأخفش وأبو حنيفة الدينوري والقالي وبن فارس وغيرهم كصاحب المحكم والجامع والصحاح وفي الجامع أيضا أهل عمان يسمون السوسن المتكأ وقيل بضم أوله الأترج وبفتحه السوسن وقال الجوهري المتكأ ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة والمتكاء التي لم تختن وعن الأخفش المتكأ الأترج تنبيه متكا بضم أوله وسكون ثانيه وبالتنوين علىالمفعوليه هو الذي فسره مجاهد وغيره بالأترج أو غيره وهي قراءة وأما القراءة المشهورة فهو ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة وبهذا التقرير لا يكون بين النقلين تعارض وقد روى عبد بن حميد عن طريق منصور عن مجاهد قال من قرأها مثقلة قال الطعام ومن قرأها مخففة قال الأترج ثم لا مانع أن يكون المتكأ مشتركا بين الأترج وطرف البظر والبظر بفتح الموحدة وسكون الظاء المشالة موضع الختان من المرأة وقيل البظراء التي لا تحبس بولها قال الكرماني أراد البخاري أن المتكأ في قوله وأعتدت لهن متكأ اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر فجاء فيها بعبارات معجرفة كذا قال فوقع في أشد مما أنكره فإنها إساءة على مثل هذا الإمام الذي لا يليق لمن يتصدى لشرح كلامه وقد ذكر جماعة من أهل اللغة أن البظر في الأصل يطلق على ماله طرف من الجسد كالثدي قوله وقال قتادة لذو علم لما علمناه عامل بما علم وصله بن أبي حاتم من طريق بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عنه بهذا قوله وقال سعيد بن جبير صواع الملك مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب الأعاجم به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مثله ورواه بن منده في غرائب شعبة وبن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله صواع الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان للعباس مثله في الجاهلية وكذا أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة وإسناده صحيح والمكوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومة ثقيلة بينهما واو ساكنة هو مكيال معروف لأهل العراق تنبيه قراءة الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك عن أبي رجاء وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطبري قوله وقال بن عباس تفندون تجهلون وروى بن أبي حاتم من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس في قوله لولا أن

تفندون أي تسفهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد الرزاق وأخرج أيضا عن معمر عن قتادة مثله وأخرجه بن مردويه من طريق بن أبي الهذيل أيضا أتم منه قال في قوله ولما فصلت العير قال لما خرجت العير هاجت ريح فأتت يعقوب بريح يوسف فقال إني لأجدريح يوسف لولا أن تفندون قال لولا أن تسفهون قال فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وقوله تفندون مأخوذ من الفند محركا وهو الهرم قوله غيابة الجب كل شيء غيب عنك فهو غيابة والجب الركية التي لم تطو كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه من كلام بن عباس لعطفه عليه وليس كذلك وإنما هو كلام أبي عبيدة كما سأذكره ووقع في رواية غير أبي ذر وقال غيره غيابة إلخ وهذا هو الصواب قوله بمؤمن لنا بمصدق قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق قوله شغفها حبا يقال بلغ شافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها يعني بالعين المهملة فمن الشعوف قال أبو عبيدة في قوله تعالى قد شغفها حبا أي وصل الحب إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال ويقرأه قوم شعفها أي بالعين المهملة وهو من الشعوف انتهى والذي قرأها بالمهملة أبو رجاء والأعرج وعوف رواه الطبري ورويت عن على والجمهور بالمعجمة يقال فلان مشغوف بفلان إذا بلغ الحب أقصى المذاهب وشعاف الجبال أعلاها والشغاف بالمعجمة حبة القلب وقيل علقة سوداء في صميمه وروى عبد بن حميد من طريق قرة عن الحسن قال الشغف يعني بالمعجمة أن يكون قذف في بطنها حبه والشعف يعني بالمهملة أن يكون مشعوفا بها وحكى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن الشعف بالعين المهملة البغض وبالمعجمة الحب وغلطه الطبري وقال إن الشعف بالعين المهملة بمعنى عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم قوله أصب إليهن أميل إليهن حبا قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي أهواهن وأميل إليهن قال الشاعر إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبى أي يمال قوله أضغاث احلام ما لا تأويل له الضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام واحدها ضغث كذا وقع لأبي ذر وتوجيهه أنه أراد أن ضغثا في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا بمعنى ما لا تأويل له ووقع عند أبي عبيدة في قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام واحدها ضغث بالكسر وهي ما لا تأويل له من الرؤيا وأراه جماعات تجمع من الرؤيا كما يجمع الحشيش فيقول ضغث أي ملء كف منه وفي آية أخرى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله اضغاث أحلام قال أخلاط أحلام ولأبي يعلى من حديث بن عباس في قوله اضغاث أحلام قال هي الأحلام الكاذبة قوله نمير من الميرة ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير قال أبو عبيدة في قوله تعالى ونمير أهلنا من مرت تمير ميرا وهي الميرة أي نأتيهم ونشتري لهم الطعام وقوله كيل بعير أي حمل بعير يكال له ما حمل بعيره وروى الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله كيل بعير أي كيل حمار وقال بن خالويه في كتاب ليس هذا حرف نادر ذكر مقاتل عن الزبور البعير كل ما يحمل بالعبرانية ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها إبل كذا

قال قوله آوى إليه ضم قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ضمه آواه فهو يؤوي إليه إيواء قوله السقاية مكيال هي الإناء الذي كان يشرب به قيل جعله يوسف عليه السلام مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله جعل السقاية قال إناء الملك الذي يشرب به قوله تفتأ لا تزال قال أبو عبيدة في قوله تعالى تالله تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال تذكره وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ أي لا تفتر عن حبه وقيل معنى تفتأ تزال فحذف حرف النفي قوله تحسسوا تخبروا قال أبو عبيدة في قوله تعالى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يقول تخبروا والتمسوا في المظان قوله مزجاة قليلة قال أبو عبيدة في قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة أي يسيرة قليلة قيل فاسدة وروى عبد الرزاق عن قتادة في قوله مزجاة قال يسيرة ولسعيد بن منصور عن عكرمة في قوله مزجاة قال قليلة واختلف في بضاعتهم فقيل كانت من صوف ونحوه وقيل دراهم رديئة وروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن بن عباس وسئل عن قوله ببضاعة مزجاة قال رثة الحبل والغرارة والشن قوله غاشية من عذاب الله عامة مجللة بالجيم وهو تأكيد لقوله عامة وقال أبو عبيدة غاشية من عذاب الله مجللة وهي بالجيم وتشديد اللام أي تعمهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غاشية من عذاب الله أي وقيعة تغشاهم قوله حرضا محرضا يذيبك الهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى تكون حرضا الحرض الذي أذابه الحزن أو الحب وهو موضع محرض قال الشاعر إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني أي إذا بنى قوله استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء قوله خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان والجمع نجي وأنجية ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني ووقع في رواية المستملي اعترفوا بدل اعتزلوا والصواب الأول قال أبو عبيدة في قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجي يقع لفظه على الواحد والجمع أيضا وقد يجمع فيقال أنجية

(قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية)

ذكر فيه حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث أبي هريرة وهو دال على فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها أحد ومعنى قوله أكرم الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقا وقوله في أول الإسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه المشهور ووقع في أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى

(قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين)

ذكر بن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد وأشر وبنيامين وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ومحمد في أول الإسناد هو بن سلام كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء وعبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه الدعاء كما يقال فلان يرحمه الله فلا ينافي وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص لذلك بيحيى فقد قال عيسى وهو في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع عليه الهلاك خامسها أن يعقوب أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به والخبر يجوز أن يدخله النسخ عند قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا وقريب منه أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأشياء من علامات الساعة كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه أبو أسامة عن عبيد الله وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء

(قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل)

سولت زينت قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وحسنت ثم ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النور وذكر أيضا من طريق مسروق حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من حديث الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء وتقدم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفى ويأتي التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه اسم هذه المرأة في المشهور زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة بدل القاف قوله وغلقت الأبواب وقالت هيت لك وقال عكرمة

هيت بالحورانية هلم وقال بن جبير تعاله أما قول عكرمة فوصله عبد بن حميد من طريقه وأخرج من وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة وأخرج بن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم هلم لك وأما قول سعيد بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله وقالت هيت لك أي هلم وأنشدني أبو عمرو بن العلاء إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا قال ولفظ هيت للواحد والاثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء إلا أن العدد فيما بعد تقول هيت لك وهيت لكما قال وشهدت أبا عمرو بن العلاء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من طريق الشعبي عن بن مسعود وسيأتي تحرير النقل عن بن مسعود في ذلك قريبا قوله