قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله وهي مغلوبة أي من شدة كرب الموت قوله قالت أخشى أن يثني على فقيل بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القائل فهم عنها أنها تمنعه من الدخول للمعنى الذي ذكرته فذكرها بمنزلته والذي راجع عائشة في ذلك هو بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن والذي استأذن لابن عباس على عائشة حينئذ هو ذكوان مولاها وقد بين ذلك كله أحمد وبن سعد من طريق عبد الله بن عثمان هو بن خثيم عن بن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت فذكر الحديث وفيه فقال لها عبد الله يا أمتاه إن بن عباس من صالح بيتك يسلم عليك ويودعك قالت ائذن له إن شئت وادعى بعض الشراح أن هذا يدل على أن رواية البخاري مرسلة قال لأن بن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه من بن عباس حال قوله لعائشة لعدم حضوره انتهى وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله حضر جميع ذلك وطال عهده به فذكره به ذكوان أو أن ذكوان ضبط منه ما لم يضبطه هو ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية بن أبي مليكة قوله كيف تجدينك في رواية بن ذكوان فلما جلس قال أبشري قالت وأيضا قال ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد قوله بخير إن اتقيت أي إن كنت من أهل التقوى ووقع في رواية الكشميهني أبقيت قوله فأنت بخير إن شاء الله تعالى زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك في رواية ذكوان كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا قوله ونزل عذرك من السماء يشير إلى قصة الإفك ووقع في رواية ذكوان وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الروح الأمين فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار وزاد في آخره وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة ولأحمد من طريق أخرى فيها رجل لم يسم عن بن عباس أنه قال لها إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تولدي وأخرجه بن سعد من طريق
عبد الرحمن بن سابط عن بن عباس مثله قوله ودخل بن الزبير خلافه أي على عائشة بعد أن خرج بن عباس فتخالفا في الدخول والخروج ذهابا وإيابا وافق رجوع بن عباس مجيء بن الزبير قوله وددت إلخ هو على عادة أهل الورع في شدة الخوف على أنفسهم ووقع في رواية ذكوان أنها قالت لابن عباس هذا الكلام قبل أن يقوم ولفظه فقالت دعني منك يا بن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا تنبيه لم يذكر هنا خصوص ما يتعلق بالآية التي ذكرها في الترجمة صريحا وإن كان داخلا في عموم قول بن عباس نزل عذرك من السماء فإن هذه الآية من أعظم ما يتعلق بإقامة عذرها وبراءتها رضي الله عنها وسيأتي في الاعتصام من طريق هشام بن عروة وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية وسأذكر تسميته هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا بن عون هو عبد الله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله ان بن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه في رواية الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف وغيره عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فذكر معناه قال المزي في الأطراف يعني قوله أنت زوجة رسول الله ونزل عذرك قلت وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون ولفظه عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها اشتكت فاستأذن بن عباس عليها وأتاها يعودها فقالت الآن يدخل علي فيزكيني فأذنت له فقال أبشري يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق وتقدمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر قالت أعوذ بالله أن تزكيني وقد تقدم في مناقب عائشة عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بإسناد الباب بلفظ أن عائشة اشتكت فجاء بن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فالذي يظهر أن رواية عبد الوهاب مختصرة وكأن المراد بقوله نحوه ومعناه بعض الحديث لا جميع تفاصيله ثم راجعت مستخرج الإسماعيلي فظهر لي أن محمد بن المثنى هو الذي اختصره لا البخاري لأنه صرح بأنه لا يحفظ حديث بن عون وأنه كان سمعه ثم نسيه فكان إذا حدث به يختصره وكان يتحقق قولها نسيا منسيا لم يقع في رواية بن عون وإنما وقعت في رواية بن أبي مليكة وأخرج ذلك الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه عن محمد بن المثنى وأخرجه من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون فساقه بتمامه كما بينته فهذا الذي أشار إليه بن المثنى والله أعلم وفي هذه القصة دلالة على سعة علم بن عباس وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين وتواضع عائشة وفضلها وتشديدها في أمر دينها وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا بإذن ومشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولى خلافه والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين وأن لا يترك ما يستحقونه من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة
(قوله باب يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية)
سقط لغير أبي ذر لفظ الآية