قوله فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت إنما قال لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم فحسن أن يطلب الدعاء لهم ولعل السائل عدل عن التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر بجرمهم فقال لمضر ليندرجوا فيهم ويشير أيضا إلى أن غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم وقد وقع في الرواية الأخيرة وإن قومك هلكوا ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه وقد تقدم في المناقب أنه صلى الله عليه وسلم كان من مضر قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمضر إنك لجريء أي أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من المعصية والإشراك به ووقع في شرح الكرماني قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمضر أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستدعي منه الاستسقاء تقول العرب قتلت قريش فلانا ويريدون شخصا منهم وكذا يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم انتهى وجعله اللام متعلقة بقال غريب وإنما هي متعلقة بالمحذوف كما قررته أولا قوله فلما أصابهم الرفاهية بتخفيف التحتانية بعد الهاء أي التوسع والراحة
(قوله في الباب الثاني عن مسروق قال دخلت على عبد الله أي بن مسعود قوله
إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم)
تقدم سبب قول بن مسعود هذا في سورة الروم من وجه آخر عن الأعمش ولفظه عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه السورة كانت أولى بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان لكن هذه طريقته يذكر الحديث في موضع ثم يذكره في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الآخر شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار وهذا الذي أنكره بن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وبن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ثم أخرج
عبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال دخلت على بن عباس يوما فقال لي لم أنم البارحة حتى أصبحت قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا هذه الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف أيضا وروى بن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن حديث بن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث بن مسعود
قوله الذكرى)
هو والذكر سواء
قوله في الرواية الأخيرة أخبرنا محمد هو بن جعفر غندر قوله عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر قوله حتى حصت بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا غيث فيها قوله فقال أحدهم كذا قاله في موضعين أي أحد الرواة ولم يتقدم في سياق السدوسي موضع واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق العبارة أن يقول قال أحدهما لكن تحمل على تلك اللغة قوله وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان وقع في الرواية التي قبلها فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدؤه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع والذي كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع قوله سورة حم الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره الجاثية حسب قوله جاثية مستوفزين على الركب كذا لهم وهو قول مجاهد وصله الطبري من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله جاثية قال على الركب ويقال استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا قعودا غير مطمئن قوله نستنسخ نكتب كذا لأبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد أخرج بن أبي حاتم معناه عن مجاهد قوله ننساكم نترككم هو قول أبي عبيدة وقد وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم قال اليوم نترككم كما تركتم وأخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أيضا وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك بغير عكس