حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله قوله باب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من صغوت إليه ملت إليه وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ومالت قوله وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عون كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ظهير عون وهو تفسير الفراء قوله تظاهرون تعاونون كذا لهم وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وإن تظاهرا عليه تعاونا عليه قوله وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند سعيد بن منصور عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن علي في قوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات تنبيه وقع في جميع النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الإيصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم أوقفوا أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وبن السكن قال وعند الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال بن التين قال القابسي صوابه أوفقوا قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو
ولا للفاء من قوله فقوا وجها قال بن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي أوقفوهم عن المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف قال ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ذكر المصنف في الباب أيضا طرفا من حديث بن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرتين وسيأتي شرحه
(قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية)
ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في بابها وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله سورة تبارك الذي بيده الملك سقطت البسملة للجميع قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال الفراء هي قراءة بن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف وقال بن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا قوله تميز تقطع هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا قوله مناكبها جوانبها قال أبو عبيدة في قوله تعالى فامشوا في مناكبها أي جوانبها وكذا قال الفراء قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون هو قول الفراء قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل تذكرون وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو عبيدة في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون قوله يقال غورا غائرا يقال لا تناله
الدلاء كل شيء غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في المستخرج لأبي نعيم ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ولا يثنونه والباقي سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن بن أبي عمر عن سفيان عن بن الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت آبار مكة تغور سراعا قوله ويقبضن يضربن بأجنحتهن كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن سقط هذا لأبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله ونفور الكفور وصله عبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل لجوا في عتو ونفور قال كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور تفور كقدر أي بفتح المثناة تفسير قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي أوجه من الأول وقال في موضع آخر هذا أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد قلت استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور
(قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم)
سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في حديث بن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال اكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون الحوت والقلم القلم قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر قال بن التين وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من أمرهم قال معمر وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا على حرد قادرين قال أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم قريتهم وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد قوله وقال بن عباس يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا وثبت
للباقين في كتاب التوحيد قوله وقال بن عباس إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله قالوا إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخطأنا الطريق ما هذه جنتنا تنبيه زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا قوله وقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار قال أبو عبيدة فأصبحت كالصريم النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم الليل المسود قوله وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل هو قول أبي عبيدة أيضا قال وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعه قوله والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول هو محصل ما أخرجه بن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ويطلق أيضا على الفعل فيقال صريم بمعنى مصروم تكميل قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن يقال لها صرفان بينها وبين صنعاء ستة أميال قوله تدهن فيدهنون ترخص فيرخصون كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في المستخرج لأبي نعيم وهو قول بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال الفراء المعنى تلين فيلينون وقال أبو عبيدة هو من المداهنة قوله مكظوم وكظيم مغموم كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين ورأيته أيضا في مستخرج أبي نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وهو مكظوم من الغم مثل كظيم وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مكظوم قال مغموم
(قوله باب عتل بعد ذلك زنيم)
اختلف في الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره وقيل الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو الأخنس وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد
من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في الصحابة