Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4935

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 689 The hadith: bukhari:4935

(قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا)

أبيت بضم أي أن أقول ما لم أسمع وبالفتح أي أن أعرف ذلك فإنه غيب

(قوله سورة والنازعات)

كذا للجميع قوله زجرة صيحة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال مجاهد ترجف الراجفة هي الزلزلة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه بلفظ ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة قوله وقال مجاهد الآية الكبرى عصاه ويده وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله سمكها بناءها بغير عمد ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله طغى عصى ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به قوله الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع والباخل والبخيل قال أبو عبيدة في قوله تعالى عظاما نخرة ناخرة ونخرة سواء وقال الفراء مثله قال وهما قراءتان أجودهما ناخرة ثم أسند عن بن الزبير أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرؤون نخرة إنما هي ناخرة قلت قرأها نخرة بغير ألف جمهور القراء وبالألف الكوفيون لكن بخلف عن عاصم تنبيه قوله والباخل والبخيل في رواية الكشميهني بالنون والحاء المهملة فيهما ولغيره بالموحدة والمعجمة وهو الصواب وهذا الذي ذكره الفراء قال هو بمعنى الطامع والطمع والباخل والبخل وقوله سواء أي في أصل المعنى وإلا ففي نخرة مبالغة ليست في ناخرة قوله وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر قال الفراء فرق بعض المفسرين بين الناخرة والنخرة فقال النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر والمفسر المذكور هو بن الكلبي فقال أبو الحسن الأثرم الراوي عن أبي عبيدة سمعت بن الكلبي يقول نخرة ينخر فيها الريح وناخرة بالية وأنشد لرجل من فهم يخاطب فرسه في يوم ذي قارحين تحاربت العرب والفرس أقدم نجاح إنها الأساوره فإنما قصرك ترب الساهره ثم تعود بعدها في الحافره من بعد ما كنت عظاما ناخره

أي بالية قوله الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق وهو قول الفراء بلفظه قوله وقال بن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الحافرة يقول الحياة وقال الفراء الحافرة يقول إلى أمرنا الأول إلى الحياة والعرب تقول أتيت فلانا ثم رجعت على حافري أي من حيث جئت قال وقال بعضهم الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة أي المحفورة كماء دافق أي مدفوق قوله الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقوله يوم ترجف الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية قوله وقال غيره أيان مرساها متى منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي قال أبو عبيدة في قوله تعالى أيان مرساها متى منتهاها قال ومرساها منتهاها إلخ ثم ساق حديث سهل بن سعد بعثت والساعة بالرفع والنصب كهاتين وسيأتي شرحه في الرقاق قوله قال بن عباس أغطش أظلم ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق

(قوله الطامة تطم على كل شيء)

ووقع هذا للنسفي مقدما قبل باب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى فإذا جاءت الطامة هي القيامة تطم كل شيء ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس الطامة هي الساعة طمت كل داهية

(قوله سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم)

سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله عبس وتولى كلح وأعرض أما تفسير عبس فهو لأبي عبيدة وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب الداودي فقال هو الكافر وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وبن حبان من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت نزلت في بن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى سعيد بن منصور من طريق أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى بن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن بن عباس قال عتبة وأبو جهل وعياش ومن وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة فهذا يجمع الأقوال قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة في رواية غير أبي ذر وقال غيره مطهرة إلخ وكذا للنسفي وكان قال قبل ذلك وقال مجاهد فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره قوله وهذا مثل قوله فالمدبرات أمرا هو قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات أمرا قوله جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا هو قول الفراء أيضا قوله وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الأنعام وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله سفرة الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم هو قول الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع فلا يعتدل الحديث واحتج الأول بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس قوله تصدى تغافل عنه في رواية النسفي وقال غيره إلخ وسقط منه شيء والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض له تلهى تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ تلهى وسيأتي تفسير تلهى على الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب أبو ذر ما وقع في البخاري فقال إنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال بن التين قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما تغافل عن الأعمى قوله وقال مجاهد لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه قوله وقال بن عباس ترهقها قترة تغشاها شدة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرج الحاكم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة

قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة قوله مسفرة مشرقة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة أيضا قوله بأيدي سفرة قال بن عباس كتبة أسفارا كتبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله بأيدي سفرة قال كتبة واحدها سافر وهي كقوله كمثل الحمار يحمل أسفارا قال كتبا وقد ذكر عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وقال أبو عبيدة في قوله بأيدي سفرة أي كتبة واحدها سافر قوله تلهى تشاغل تقدم القول فيه قوله يقال واحد الأسفار سفر سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال في قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الأسفار واحدها سفر وهي الكتب العظام قوله فأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال الفراء في قوله تعالى ثم أماته فأقبره جعله مقبورا ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن وقال أبو عبيدة في قوله فأقبره أمر بأن يقبر جعل له قبرا والذي يدفن بيده هو القابر