Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4940

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 697 The hadith: bukhari:4940

قوله باب لتركبن طبقا عن طبق)

قوله قال بن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم أي الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ بن كثير والأعمش والأخوان وقد أخرج الطبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم بلفظ ان بن عباس كان يقرأ لتركبن طبقا عن طبق يعني نبيكم حالا بعد حال وأخرجه أبو عبيد في كتاب القراءات عن هشيم وزاد يعني بفتح الباء قال الطبري قرأها بن مسعود وبن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح والباقون بالضم على أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة لسياق ما قبلها وما بعدها ثم أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا طبقا عن طبق يعني حالا بعد حال ومن طريق الحسن أيضا وأبي العالية ومسروق قال السماوات وأخرج الطبري أيضا والحاكم من حديث بن مسعود إلى قوله لتركبن طبقا عن طبق قال السماء وفي لفظ للطبري عن بن مسعود قال المراد أن السماء تصير مرة كالدهان ومرة تشقق ثم تحمر ثم تنفطر ورجح الطبري الأول وأصل الطبق الشدة والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق كذا أي لا يطابقه ومعنى قوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للتي قبلها في الشدة أو هو جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض وقيل المراد اختلاف أحوال المولود منذ يكون جنينا إلى أن يصير إلى أقصى العمر فهو قبل أن يولد جنين ثم إذا ولد صبي فإذا فطم غلام فإذا بلغ سبعا يافع فإذا بلغ عشرا حزور فإذا بلغ خمس عشرة قمد فإذا بلغ خمسا وعشرين عنطنط فإذا بلغ ثلاثين صمل فإذا بلغ أربعين كهل فإذا بلغ خمسين شيخ فإذا بلغ ثمانين هم فإذا بلغ تسعين فان

(قوله سورة البروج)

تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج قوله وقال مجاهد الأخدود شق في الأرض وصله الفريابي بلفظ شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود مطولة وفيه قصة الغلام الذي كان يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على دينه فأراد الملك قتل الغلام لمخالفته دينه فقال إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني بسم الله رب الغلام ففعل فقال الناس آمنا برب الغلام فخد لهم الملك الأخاديد في السكك وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه وفيه قصة الصبي الذي قال لأمه اصبري فإنك على الحق صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد ووقفها معمر عن ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في آخره يقول الله تعالى قتل أصحاب الأخدود إلى العزيز الحميد قوله فتنوا عذبوا

وصله الفريابي من طريقه وهذا أحد معاني الفتنة ومثله يوم هم على النار يفتنون أي يعذبون قوله وقال بن عباس الودود الحبيب المجيد الكريم ثبت هذا للنسفي وحده ويأتي في التوحيد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الغفور الودود قال الودود الحبيب وفي قوله ذو العرش المجيد يقول الكريم

(قوله سورة الطارق هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ثم فسره فقال النجم

الثاقب المضيء يقال أثقب نارك للموقد ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم وسيأتي للباقين في كتاب الاعتصام وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى والسماء والطارق إلخ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الثاقب المضيء وأخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله قوله وقال مجاهد الثاقب الذي يتوهج ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني ووصله الفريابي والطبري من طريق مجاهد بهذا وأخرج الطبري من طريق السدي قال هو النجم الذي يرمى به ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال النجم الثاقب الثريا قوله ذات الرجع سحاب يرجع بالمطر وذات الصدع الأرض تنصدع بالنبات وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ والسماء ذات الرجع قال يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر وفي قوله والأرض ذات الصدع ذات النبات وللحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله ذات الرجع المطر بعد المطر وإسناده صحيح قوله وقال بن عباس لقول فصل لحق وقع هذا للنسفي وسيأتي في التوحيد بزيادة قوله لما عليها حافظ إلا عليها حافظ وصله بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس وإسناده صحيح لكن أنكره أبو عبيدة وقال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب وقرئت لما بالتخفيف والتشديد فقرأها بن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد وأخرج أبو عبيدة عن بن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به تنبيه لم يورد في الطارق حديثا مرفوعا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفتان يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها الحديث أخرجه النسائي هكذا ووصله في الصحيحين)

! !

قوله سورة سبح اسم ربك الأعلى)

ويقال لها سورة الأعلى وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير سمعت بن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي بن كعب قوله وقال مجاهد قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها ثبت هذا للنسفي وقد وصله الطبري من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس غثاء أحوى هشيما متغيرا ثبت أيضا للنسفي وحده ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم المدينة من المهاجرين وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ووقع في آخر هذا الحديث هنا يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف صلى الله عليه وسلم من رواية أبي ذر قال لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة وكأنه يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لأنها من جملة سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح لكن لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ثم من أين له أن لفظ صلى الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي وما المانع أن يكون ذلك صدر ممن دونه وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يترضى عن الصحابي ولو لم يرد ذلك في الرواية بسم الله الرحمن الرحيم قوله سورة هل أتاك بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للباقين ويقال لها أيضا سورة الغاشية وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغاشية من أسماء يوم القيامة قوله وقال بن عباس عاملة ناصبة النصارى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس وزاد اليهود وذكر الثعلبي من رواية أبي الضحى عن بن عباس قال الرهبان قوله وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها حميم آن بلغ إناه وصله الفريابي من طريق مجاهد مفرقا في مواضعه قوله لا تسمع فيها لاغية شتما وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تسمع فيها باطلا ولا مأثما وهذا على قراءة الجمهور بفتح تسمع بمثناة فوقية وقرأها الجحدري بتحتانية كذلك وأما أبو عمرو وبن كثير فضما التحتانية وضم نافع أيضا لكن بفوقانية قوله ويقال الضريع نبت يقال له الشبرق تسمية أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم هو كلام الفراء بلفظه والشبرق بكسر المعجمة

بعدها موحدة قال الخليل بن أحمد هو نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر وأخرج الطبري من طريق عكرمة ومجاهد قال الضريع الشبرق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الضريع شجر من نار ومن طريق سعيد بن جبير قال الحجارة وقال بن التين كأن الضريع مشتق من الضارع وهو الذليل وقيل هو السلا بضم المهملة وتشديد اللام وهو شوك النخل قوله بمسيطر بمسلط قال أبو عبيدة في قوله لست عليهم بمسيطر بمسلط قال ولم نجد مثلها إلا مبيطر أي بالموحدة قال لم نجد لهما ثالثا كذا قال وقد قدمت في تفسير سورة المائدة زيادات عليها قال بن التين أصله السطر والمعنى أنه لا يتجاوز ما هو فيه قال وإنما كان ذلك وهو بمكة قبل أن يهاجر ويؤذن له في القتال قوله ويقرأ بالصاد والسين قلت قراءة الجمهور بالصاد وفي رواية عن بن كثير بالسين وهي قراءة هشام قوله وقال بن عباس إيابهم مرجعهم وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وذكره بن أبي حاتم عن عطاء ولم يجاوز به تنبيه لم يذكر فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر رفعه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وفي آخره وحسابهم على الله ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلى آخر السورة أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وإسناده صحيح

(قوله سورة والفجر)

وقال مجاهد إرم ذات العماد يعني القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ إرم القديمة وزادت العماد أهل عماد لا يقيمون وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إرم قبيلة من عاد قال والعماد كانوا أهل عمود أي خيام انتهى وارم هو بن سام بن نوح وعاد بن عوص بن إرم وقيل إرم اسم المدينة وقيل أيضا إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم وقد أخرج بن مردويه من طريق المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ذات العماد قال كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال إرم اسم أبيهم

ومن طريق مجاهد قال إرم أمه ومن طريق قتادة قال كنا نتحدث أن إرم قبيلة ومن طريق عكرمة قال إرم هي دمشق ومن طريق عطاء الخرساني قال إرم الأرض ومن طريق الضحاك قال الإرم الهلاك يقال أرم بنو فلان أي هلكوا ومن طريق شهر بن حوشب نحوه وهذا على قراءة شاذة قرئت بعاد أرم بفتحتين والراء ثقيلة على أنه فعل ماض وذات بفتح التاء على المفعولية أي أهلك الله ذات العماد وهو تركيب قلق وأصح هذه الأقوال الأول أن إرم اسم القبيلة وهم إرم بن سام بن نوح وعاد هم بنو عاد بن عوص بن إرم وميزت عاد بالإضافة لإرم عن عاد الأخيرة وقد تقدم في تفسير الأحقاف أن عادا قبيلتان ويؤيده قوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى وأما قوله ذات العماد فقد فسره مجاهد بأنها صفة القبيلة فإنهم كانوا أهل عمود أي خيام وأخرج بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ذات العماد القوة ومن طريق ثور بن زيد قال قرأت كتابا قديما أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت ذات العماد أنا الذي شددت بذراعي بطن واد وأخرج بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة قصة مطولة جدا أنه خرج في طلب إبل له وأنه وقع في صحاري عدن وأنه وقع على مدينة في تلك الفلوات فذكر عجائب ما رأى فيها وأن معاوية لما بلغه خبره أحضره إلى دمشق وسأل كعبا عن ذلك فأخبره بقصة المدينة ومن بناها وكيفية ذلك مطولا جدا وفيها ألفاظ منكرة وراويها عبد الله بن قلابة لا يعرف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة قوله سوط عذاب الذي عذبوا به وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ما عذبوا به ولابن أبي حاتم من طريق قتادة كل شيء عذب الله به فهو سوط عذاب وسيأتي له تفسير آخر قوله أكلا لما السف وجما الكثير وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ السف لف كل شيء ويحبون المال حبا جما قال الكثير وسيأتي بسط الكلام على السف في شرح حديث أم زرع في النكاح قوله وقال مجاهد كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله تقدم في بدء الخلق بأتم من هذا وقد أخرج الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر ورجاله ثقات إلا أن فيه راويا مبهما وقد أخرجه الحاكم من هذا الوجه فسقط من روايته المبهم فاغتر فصححه وأخرج النسائي من حديث جابر رفعه قال العشر عشر الأضحى والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة وللحاكم من حديث بن عباس قال الفجر فجر النهار وليال عشر عشر الأضحى ولسعيد بن منصور من حديث بن الزبير أنه كان يقول الشفع قوله تعالى فمن تعجل في يومين والوتر اليوم الثالث تنبيه قرأ الجمهور الوتر بفتح الواو وقرأها الكوفيون سوى عاصم بكسر الواو واختارها أبو عبيد قوله وقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط هو كلام الفراء وزاد في آخره جرى به الكلام لأن السوط أصل ما كانوا يعذبون به فجرى لكل عذاب إذ كان عندهم هو الغاية قوله لبالمرصاد إليه المصير هو قول الفراء أيضا والمرصاد مفعال من المرصد وهو مكان الرصد وقرأ بن عطية بما يقتضيه ظاهر اللفظ فجوز أن يكون المرصاد بمعنى الفاعل أي الراصد لكن أتي فيه بصيغة المبالغة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء في فصيح الكلام وإن سمع ذلك نادرا في الشعر وتأويله على ما يليق بجلال الله واضح فلا حاجة للتكلف وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال بمرصاد أعمال بني آدم قوله تحاضون تحافظون وتحضون تأمرون بإطعامه قال الفراء قرأ الأعمش وعاصم بالألف وبمثناة مفتوحة أوله ومثله لأهل المدينة لكن بغير

ألف وبعضهم يحاضون بتحتانية أوله والكل صواب كانوا يحاضون يحافظون ويحضون يأمرون بإطعامه انتهى وأصل تحاضون تتحاضون فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا يحض بعضكم بعضا وقرأ أبو عمرو بالتحتانية في يكرمون ويحضون وما بعدهما وبمثل قراءة الأعمش قرأ يحيى بن وثاب والأخوان وأبو جعفر المدني وهؤلاء كلهم بالمثناة فيها وفي يكرمون فقط ووافقهم على المثناة فيهما بن كثير ونافع وشيبة لكن بغير ألف في يحضون قوله المطمئنة المصدقة بالثواب قال الفراء يا أيتها النفس المطمئنة بالإيمان المصدقة بالثواب والبعث وأخرج بن مردويه من طريق بن عباس قال المطمئنة المؤمنة قوله وقال الحسن يا أيتها النفس المطمئنة إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليه ورضيت عن الله ورضي الله عنه فأمر بقبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله من عباده الصالحين وقع في رواية الكشميهني واطمأن الله إليها ورضي الله عنها وأدخلها الله الجنة بالتأنيث في المواضع الثلاثة وهو أوجه وللآخر وجه وهو عود الضمير على الشخص وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق الحسن قال إن الله تعالى إذا أراد قبض روح عبده المؤمن واطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله إليها ورضيت عن الله ورضي عنها أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين أخرجه مفرقا وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال المطمئنة إلى ما قال الله والمصدقة بما قال الله تعالى قوله وقال غيره جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة أي يقطعها ثبت هذا لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة في قوله جابوا البلاد نقبوها ويجوب البلاد يدخل فيها ويقطعها وقال الفراء جابوا الصخر فرقوه فاتخذوه بيوتا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة جابوا الصخر نقبوا الصخر قوله لما لممته أجمع أتيت على آخره سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد حبا جما كثيرا شديدا تنبيه لم يذكر في الفجر حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود رفعه في قوله تعالى وجيء يومئذ بجهنم قال يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها أخرجه مسلم والترمذي

(قوله سورة لا أقسم)

ويقال لها أيضا سورة البلد واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله تعالى قوله وقال مجاهد وأنت حل بهذا البلد مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ يقول لا تؤاخذ بما عملت فيه وليس عليك فيه ما على الناس وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور عن مجاهد فزاد فيه عن بن عباس بلفظ أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء ولابن مردويه من

طريق عكرمة عن بن عباس يحل لك أن تقاتل فيه وعلى هذا فالصيغة للوقت الحاضر والمراد الآتي لتحقق وقوعه لأن السورة مكية والفتح بعد الهجرة بثمان سنين قوله ووالد آدم وما ولد وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد أيضا وزاد فيه عن بن عباس قوله في كبد في شدة خلق ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق مجاهد بلفظ حملته أمه كرها ووضعته كرها ومعيشة في نكد وهو يكابد ذلك وأخرجه الحاكم من طريق سفيان عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في ولادته ونبت أسنانه وسرره وختانه ومعيشته قوله لبدا كثيرا وصله الفريابي بهذا وهي بتخفيف الموحدة وشددها أبو جعفر وحده وقد تقدم تفسيرها في تفسير سورة الجن والنجدين الخير والشر وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ سبيل الخير وسبيل الشر يقول عرفناه وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال النجدين سبيل الخير والشر وصححه الحاكم وله شاهد عند بن مردويه من حديث أبي هريرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هما النجدان فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير قوله مسغبة مجاعة وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ جوع ومن وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قال ذي مجاعة وأخرجه بن أبي حاتم كذلك ومن طريق قتادة قال يوم يشتهى فيه الطعام قوله متربة الساقط في التراب وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ المطروح في التراب ليس له بيت وروى الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت وفي لفظ المتربة الذي لا يقيه من التراب شيء وهو كذلك لسعيد بن منصور ولابن عيينة من طريق عكرمة عن بن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء قوله يقال فلا اقتحم العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال للنار عقبة دون الجنة فلا اقتحم العقبة ثم أخبر عن اقتحامها فقال فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة وقال أبو عبيدة في قوله فلا اقتحم العقبة إلخ بلفظ الأصل وزاد بعد قوله مسغبة مجاعة ذا متربة قد لزق بالتراب وأخرج سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال إن من الموجبات إطعام المؤمن السغبان تنبيه قرأ فك وأطعم بالفعل الماضي فيهما بن كثير وأبو عمرو والكسائي وقرأ باقي السبعة فك بضم الكاف والإضافة وإطعام عطفا عليها قوله مؤصدة مطبقة هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ويأتي في حديث آخر في تفسير الهمزة تنبيه لم يذكر في سورة البلد حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث البراء قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة أو فك الرقبة قال أو ليستا بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها أخرجه أحمد وبن مردويه من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه وصححه بن حبان

(قوله سورة والشمس وضحاها بسم الله الرحمن الرحيم)

ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها وطحاها دحاها ودساها أغواها ثبت هذا كله للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق مفرقا إلا قوله دساها فأخرجه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وقد أخرج الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس جميع ذلك قوله فألهمها عرفها الشقاء والسعادة ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق مجاهد قوله ولا يخاف عقباها عقبى أحد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله ولا يخاف عقباها الله لا يخاف عقبى أحد وهو مضبوط بفتح الألف والمهملة وفي بعض النسخ بسكون الخاء المعجمة بعدها ذال معجمة قال الفراء قرأ أهل البصرة والكوفة بالواو وأهل المدينة بالفاء فلا يخاف فالواو صفة العاقر أي عقر ولم يخف عاقبة عقرها أو المراد لا يخاف الله أن يرجع بعد إهلاكها فالفاء على هذا أجود والضمير في عقباها للدمدمة أو لثمود أو للنفس المقدم ذكرها والدمدمة الهلاك العام قوله بطغواها معاصيها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ معصيتها وهو الوجه والطغوى بفتح الطاء والقصر الطغيان ويحتمل في الباء أن تكون للاستعانة وللسبب أو المعنى كذبت بالعذاب الناشئ عن طغيانها