قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأك هذا السياق يصلح أن يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول فإنه يصلح أن يكون خطاب حمالة الحطب لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتها بمحمد بخلاف هذه فقالت صاحبك وقالت أبطأ وقالت يا رسول الله وجوز الكرماني أن يكون من تصرف الرواة وهو موجه لأن مخرج الطريقين واحد وقوله أبطأك أي صيرك بطيئا في القراءة لأن بطأه في الإقراء يستلزم بطء الآخر في القراءة ووقع في رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة إلا أبطأ عنك قوله سورة ألم نشرح لك بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وللباقين ألم نشرح حسب قوله وقال مجاهد وزرك في الجاهلية وصله الفريابي من طريقه وفي الجاهلية متعلق بالوزر أي الكائن في الجاهلية وليس متعلقا بوضع قوله أنقض أتقن قال عياض كذا في جميع النسخ أتقن بمثناة وقاف ونون وهو وهم
والصواب أثقل بمثلثة وآخرها لام وقال الأصيلي هذا وهم في رواية الفربري ووقع عند بن السماك أثقل بالمثلثة هو أصح قال عياض وهذا لا يعرف في كلام العرب ووقع عند بن السكن ويروى أثقل وهو الصواب قوله ويروى أثقل وهو أصح من أتقن كذا وقع في رواية المستملي وزاد فيه قال الفربري سمعت أبا معشر يقول انقض ظهرك أثقل ووقع في الكتاب خطأ قلت أبو معشر هو حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري كان يستملي على البخاري ويشاركه في بعض شيوخه وكان صدوقا وأضر بأخرة وقد أخرجه الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الذي أنقض ظهرك قال أثقل قال وهذا هو الصواب تقول العرب أنقض الحمل ظهر الناقة إذا أثقلها وهو مأخوذ من النقيض وهو الصوت ومنه سمعت نقيض الرحل أي صريره قوله مع العسر يسرا قال بن عيينة أي إن مع ذلك العسر يسرا آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وهذا مصير من بن عيينة إلى اتباع النحاة في قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وموقع التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من أحدهما قوله ولن يغلب عسر يسرين وروى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروي أيضا موقوفا أما المرفوع فأخرجه بن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه أوحي إلي أن مع اليسر يسرا أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ولن يغلب عسر يسرين ثم قال إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وإسناده ضعيف وأخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم صح ذلك عن عمر وعلي وهو في الموطأ عن عمر لكن من طريق منقطع وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد جيد وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن بن عباس قوله وقال مجاهد فانصب في حاجتك إلى ربك وصله بن المبارك في الزهد عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله فإذا فرغت فانصب في صلاتك وإلى ربك فارغب قال اجعل نيتك ورغبتك إلى ربك وأخرج بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال إذا فرغت من الجهاد فتعبد ومن طريق الحسن نحوه قوله ويذكر عن بن عباس ألم نشرح لك صدرك شرح الله صدره للإسلام وصله بن مردويه من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفي إسناده راو ضعيف تنبيه لم يذكر في سورة ألم نشرح حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه أتاني جبريل فقال يقول ربك أتدري كيف رفعت ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي وهذا أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله وذكر الترمذي والحاكم في تفسيرهما قصة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وقد مضى الكلام عليه في أوائل السيرة النبوية
(قوله سورة والتين)
وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سينين الطور الجبل وسينين المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق الربيع بن أنس قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن طريق قتادة الجبل الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس قوله تقويم خلق كذا ثبت لأبي نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم قال أحسن خلق وأخرج بن المنذر عن بن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق قوله أسفل سافلين إلا من آمن كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن بن عباس قال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال الذين قرؤوا القرآن قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب كذا هو في كلام الفراء بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال بن التين كأنه جعل ما لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الإنسان المذكور قيل هو على طريق الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا كذبت بالجزاء صرت كاذبا لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب بن التين قول الفراء جعل ما لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ومنه إني نذرت لك ما في بطني محررا قوله أخبرني عدي هو بن ثابت الكوفي قوله فقرأ في العشاء بالتين تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثر سؤال بعض الناس هل قرأ بها في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في الثانية وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت أستحضر لذلك جوابا إلى أن رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر فيمكن إن
كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك جواب السؤال ويقوي ذلك أنا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون إلا في حديث البراء ثم حديث زرعة هذا
(قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق)
قال صاحب الكشاف ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول قوله وقال قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين السورتين خطا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه بن الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد هو بن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع وقوله في أول الإمام أي أم الكتاب وقوله خطا قال الداودي إن أراد خطا فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن فكان ينبغي أن يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة قلت المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكأن البخاري أشار إلى أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن يبين أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه في امتثال هذا الأمر نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول القرآن قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو تفسير معنى لأن المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث قوله الزبانية الملائكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مثله قوله وقال معمر الرجعى المرجع كذا لأبي ذر وسقط لغيره وقال معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع قوله لنسفعن بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت هو كلام أبي عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى وقد روي عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع القبض على الشيء بشدة وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه قولهم به سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء
قوله