قوله سمعت حذيفة للمستملي حدثني حذيفة قوله في الفتنة فيه دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة مخصوصة ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الشيء والإعجاب به وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة قوله أنا كما قاله أي أنا أحفظ ما قاله والكاف زائدة للتأكيد أو هي بمعنى على ويحتمل أن يراد بها المثلية أي أقول مثل ما قاله قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم أو عليها أي على المقالة والشك من أحد رواته قوله الأمر والنهي أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرح به في الزكاة قوله قلنا هو مقول شقيق وقوله أني حدثته هو مقول حذيفة والاغاليط جمع أغلوطة وقوله فهبنا أي خفنا وهو مقول شقيق أيضا وقوله الباب عمر لا يغاير قوله قبل ذلك إن بينه وبين الفتنة بابا لأن المراد بقوله بينك وبينها أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في علامات النبوة إن شاء الله تعالى
Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 525
فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي
(قوله باب الصلاة كفارة)