قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلوى قد أفرد هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفي الأشربة وفي غيرهما من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم الحلوى على العسل ولتقديم كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه
ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم الحلوى لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم أوله وليس بعد الواو شيء ووقعت الحلواء في أكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد وفي بعضها بالقصر وهي رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول الحديث تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل مبسوطا في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله وكان إذا انصرف من العصر كذا للأكثر وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن بن عباس ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه بن مردويه ويمكن الجمع بأن الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن سلمة شاذة قوله دخل على نسائه في رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجيء بمعنى قطع المسافة ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة الصراط قوله فيدنو منهن أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى قوله فاحتبس أي أقام زاد أبو أسامة عندها قوله فسألت عن ذلك ووقع في حديث بن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع قوله أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم أقف على اسم هذه المرأة ووقع في حديث بن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف قوله فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك في رواية أبي أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها إنه إذا دخل عليك سيدنو منك وفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل قوله سقتني حفصة شربة عسل في رواية حماد بن سلمة إنما هي عسيلة سقتنيها حفصة قوله جرست بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته الشجر المعروف بالعرفط وأصل الجرس الصوت الخفي ومنه في حديث صفة الجنة يسمع جرس الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى إلا للنحل وقال الخليل جرست النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته وفي رواية حماد بن سلمة جرست نحلها العرفط إذا والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته قوله العرفط بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه المغافير قال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة قلت وقد تقدم في حكاية عياض عن المهلب ما يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل قوله وقولي أنت يا صفية أي بنت حيي أم المؤمنين وفي رواية أبي أسامة وقوليه أنت يا صفية أي قولي الكلام الذي علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب وفي رواية يزيد بن رومان عن بن عباس وكان أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح سيء وفي رواية حماد بن سلمة وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهة لأنه يأتيه الملك وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب قوله
قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بالذي أمرتني به فرقا منك أي خوفا وفي رواية أبي أسامة فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة وفي بعضها بالنون بغير همزة من المناداة وأما أبادره في رواية أبي أسامة فمن المبادرة ووقع فيها عند الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت كالأول بالهمزة بدل الراء وفي رواية بن عساكر بالنون قوله فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك كذا في هذه الرواية بلفظ نحو عند إسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند إسناده لصفية ولعل السر فيه أن عائشة لما كانت المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة بقول شيء فليس لها فيه تصرف إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الآمرة لها فلهذا عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة والله أعلم قوله فلما دار إلى حفصة أي في اليوم الثاني قوله لا حاجة لي فيه كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة فتركه حسما للمادة قوله تقول سودة زاد بن أبي أسامة في روايته سبحان الله قوله والله لقد حرمناه بتخفيف الراء أي منعناه قوله قلت لها اسكتي كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفي الحديث من الفوائد ما جبل عليه النساء من الغيرة وأن الغيراء تعذر فيما يقع منها من الاحتيال فيما يدفع عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل ما يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الأخذ بالحزم في الأمور وترك ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في المحذور وفيه ما يشهد بعلو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل ورأت أن التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه وسلم من أمر كان يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الآمرة لها بذلك في صدر الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ولم تجسر على التصريح بالإنكار ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها اسكتي بل أطاعتها وسكتت لما تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت تهابها لما تعلم من مزيد حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها وإذا أغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم الليل وأن النهار يجوز الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة إلا مع التي هو في نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما يستحيا من ذكره لقوله في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ذلك قول عائشة لسودة إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له إني أجد كذا وهذا إنما يتحقق بقرب الفم من الأنف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل المقام يقتضي أن الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث يدركها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ذلك دل على ما قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية وإذا كانت خفية لم تدرك بمجرد المجالسة والمحادثة
من غير قرب الفم من الأنف والله أعلم
(قوله باب لا طلاق قبل نكاح)
وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسكوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية قال بن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وقال بن المنير ليس فيها دليل لأنها إخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه قلت المحتج بالآية لذلك قبل البخاري ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره قوله وقال بن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ما قالها بن مسعود وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى بن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئل بن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأله مروان عن نسيب له وقت امرأة أن اتزوجها فهي طالق فقال بن عباس لا طلاق حتى تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج بن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ليس بشيء من أجل أن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق بن أبي ثابت بسنده إلى أبي أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم أتزوجها طالق ألبتة قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده من لا يعرف قوله وروي في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة
بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي أنها لا تطلق قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ساقها فيه ولم يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها من ذلك فأما الأثر عن علي في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري قال سأل رجل عليا قال قلت إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي ليس بشيء ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من علي وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن علي ومن طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روي مرفوعا أيضا أخرجه البيهقي وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي مطولا وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل أن ينكح إن سماها وإن لم يسمها وإسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح أيضا ويأتي له طريق أخرى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن خالد قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال له سعيد كم أصدقها قال له الرجل لم يتزوجها بعد فكيف يصدقها فقال له سعيد فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة بن الزبير فقال سعيد بن منصور حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق أو عتق قبل الملك فهو باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة المذكورين بعده وزيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه من رواية يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن بن أخيه خطب بنت عمه فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال بن المسيب ليس عليه شيء طلق ما لم يملك قال ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روي عن عروة مرفوعا فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب أصح فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قلت إن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة مرسلا قال فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله قلت أخرجه بن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد
فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة مرفوعا أخرجه بن ماجة وبن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد أخرجا له في المتابعات ففيه ضعف وقد ذكر بن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فذكره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا سفيان على نجران فذكر قصة وفي آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال لا يطلقن رجل ما لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ومعمر ليس بالحافظ وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني عن يونس عن الزهري والوليد واه ولما أورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال ليس بصحيح وفي الباب عن على ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة وقد ذكرت في أثناء الكلام على تخريج أقوال من علق عنهم البخاري في هذا الباب روايات هؤلاء المرفوعة وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما تقدم ومن حديث عبد الله بن عمر ومن حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث بن عمر يأتي ذكره في أثر سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالا أيضا وأما أبان بن عثمان فلم أقف إلى الآن على الإسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات من طريق شعبة عن الحكم هو بن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا طلاق إلا بعد نكاح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد عبد الله بن أيوب المخرمي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن علي بن الحسين مثله وكلا السندين صحيح وله طريق أخرى عنه تأتي مع سعيد بن جبير ورواه سعيد بن منصور عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى الطلاق إلا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ بن أبي شيبة في رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتي مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلي بن حسين عن الطلاق قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روي مرفوعا أخرجه الدارقطني من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفي سنده أبو خالد الواسطي وهو واه ولحديث بن عمر طريق أخرى أخرجها بن عدي من رواية عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه لا طلاق إلا بعد نكاح قال بن عدي قال بن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت استنكروه على بن صاعد ولا ذنب له فيه وإنما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم وهو بن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح أيضا وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم
وقوعه في المعينة وقال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن حنظلة قال سئل القاسم وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن أبي أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ألبتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة دون التحريم لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما نقل عنه من ذلك وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلي بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا بن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب بن منبه أنهم قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من طريق خصيف وبن أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس جميعا وقد روي مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن بن المنكدر عمن سمع طاوسا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه عن طاوس عن بن عباس أخرجه الدارقطني وبن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات وأحاديثهم في السنن ومن ثم صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف عليه فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت هي طالق ألبتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا بعد نكاح وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله أعلم وأما الحسن فقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج بن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن الحسن أنه كان يقول لا طلاق إلا بعد الملك وقال بن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه طلاقا وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال سألت عكرمة مولى بن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم أتزوجها طالق كذا وكذا قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ويأتي له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون حدثنا
محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي عن بن أبي ذئب عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق إلا بعد النكاح ولا عتق إلا بعد ملك قال الطبراني لم يروه عن بن أبي ذئب إلا أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي إلا محمد بن المنهال اه وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من بن أبي ذئب ولذلك قال أيوب بن سويد عن بن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ضعيف وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي بكر الحنفي وصرح فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفي كل من ذلك نظر والمحفوظ فيه العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عمن سمع عطاء وكذلك رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن محمد المروزي عن بن أبي ذئب وكذلك أخرجه أبو قرة في السنن عن بن أبي ذئب ورواية وكيع التي أشار إليها الطبراني أخرجها بن أبي شيبة عنه عن بن أبي ذئب عن عطاء وعن محمد بن المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن جابر طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال ما أنا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق لمن لا يملك وأما عامر بن سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين وجزم الكرماني في شرحه بأنه بن سعد بن أبي وقاص وفيه نظر وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده رجل لم يسم وأما نافع بن جبير أي بن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه بن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق إلا بعد نكاح وأما سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة إن أتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة فأرسل إليه بلغني أنك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه بن أبي شيبة من طريق الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وقد روي عن مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له إن سعيد بن جبير قال ليس بشيء طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما القاسم بن عبد الرحمن وهو بن عبد الله بن مسعود فرواه بن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق إلا بعد نكاح وأما عمرو بن هرم وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم أقف على مقالته موصولة إلا أن في كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي فرواه وكيع في مصنفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشيء وممن رأى وقوعه في المعينة دون التعميم غير من تقدم إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل فليس بشيء ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد عن بن مسعود وإلى ذلك أشار بن
عباس كما تقدم فابن مسعود أقدم من أفتى بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق واحتج بأن عمر سئل عمن قال يوم أتزوج فهي علي كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن القاسم والعمري ضعيف والقاسم لم يدرك عمر وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن التابعين فقد ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه قال أحفظ عن أحمد منذ أربعين سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وبن عباس وعلي بن حسين وبن المسيب ونيف وعشرين من التابعين أنهم لم يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبي عن ذلك فقال أنا قلته قلت وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة التمريض وهذه المسألة من الخلافيات الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم وهو قول الشافعي وبن مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ومن قبلهم ممن تقدم ذكره وهو بن مسعود وأتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ولو عين وعن بن القاسم مثله وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبي عبيد وقال جمهور المالكية بالتفصيل فإن سمى امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولا فإن شرطه لم يصح تزويج من عينها وإلا صح أخرجه بن أبي شيبة وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح أنه محمول على من لم يتزوج أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق ألبتة لم يقع بذلك شيء وهو الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما يقع حين تزوجها وما ادعاه من التأويل ترده الآثار الصريحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في أنهم أرادوا عدم وقوع الطلاق عمن قال إن تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقا وقال إن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال إسحاق في المعينة قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من الأخبار ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الإخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فإن فيه فائدة وهو الإعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك إلى ما تقدم عن الزهري وإلى ما ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نكحها حكاه بن بطال قال وتأولوا حديث لا طلاق قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق وعورض من ألزم بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فأذني لوليك أن يزوجنيك فقالت إذا قدم فلان فقد أذنت لولي في ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ عقدا جديدا وعلى
أن من باع سلعة لا يملكها ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال لامرأته إن طلقتك فقد راجعتك فطلقها لا تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج به من أوقع الطلاق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود قال والتعليق عقد التزمه بقوله وربطه بنيته وعلقه بشرطه فإن وجد الشرط نفذ واحتج اخر بقوله تعالى يوفون بالنذر وآخر بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة فيه لأن الطلاق ليس من العقود والنذر يتقرب به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه أبغض الحلال إلى الله ومن ثم فرق أحمد بين تعليق العتق وتعليق الطلاق فأوقعه في العتق دون الطلاق ويؤيده أن من قال لله علي عتق لزمه ولو قال لله علي طلاق كان لغوا والوصية إنما تنفذ بعد الموت ولو علق الحي الطلاق بما بعد الموت لم ينفذ واحتج بعضهم بصحة تعليق الطلاق وأن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت والجواب أن الطلاق حق ملك الزوج فله أن ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط وأن يجعله بيد غيره كما يتصرف المالك في ملكه فإذا لم يكن زوجا فأي شيء ملك حتى يتصرف وقال بن العربي من المالكية الأصل في الطلاق أن يكون في المنكوحة المقيدة بقيد النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق اللفظ لكن الورع يقتضي التوقف عن المرأة التي يقال فيها ذلك وإن كان الأصل تجويزه وإلغاء التعليق قال ونظر مالك ومن قال بقوله في مسألة الفرق بين المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على نفسه باب النكاح الذي ندب الله إليه فعارض عنده المشروع فسقط قال وهذا على أصل مختلف فيه وهو تخصيص الأدلة بالمصالح وإلا فلو كان هذا لازما في الخصوص للزم في العموم والله أعلم
(قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه)
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات الله قال بن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته يا آخية فزجره قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللفظ المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى أخوة الدين لم يضره قلت حديث أبي تميمة مرسل وقداخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفي بعضها عن أبي تميمة عن رجل من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متصل وذكر أبو داود قبله حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم لأنه إنما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على سارة وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية إلا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة فكانوا يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على الحديث في المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال إنها أخته وتأول أخوة الدين والله أعلم تنبيه أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة
التي بعده وعكس ذلك أبو نعيم في المستخرج والله أعلم
(قوله باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط
والنسيان في الطلاق والشرك وغيره)
لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء وحديث الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب ووصله بألفاظ أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله الإغلاق هو بكسر الهمزة وسكون المعجمة الإكراه على المشهور قيل له ذلك لأن المكره يتغلق عليه أمره ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالأول جزم أبو عبيد وجماعة وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في غلاق قال أبو داود والغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روي على الوجهين ووقع عند بن ماجه في هذا الحديث الإغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية بغير ألف هي الراجحة فهو غير الإغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي الضجر والغضب ورد الفارسي في مجمع الغرائب على من قال الإغلاق الغضب وغلطه في ذلك وقال إن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب وقال بن المرابط الإغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا اه وأراد بذلك الرد على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة ولم يوجد عن أحد من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع الإغلاق الإكراه وهو من أغلقت الباب وقيل الغضب وإليه ذهب أهل العراق فليس بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة الاختلاف المطلق إطلاق أهل العراق على الحنفية وإذا أطلقه الفقيه الشافعي فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه كأنه يقول بل يطلق للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ بضم الكاف وسكون الراء وفي عطفه
على الإغلاق نظر إلا إن كان يذهب إلى أن الإغلاق الغضب ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير باب حكم الطلاق في الإغلاق وحكم المكره والسكران والمجنون إلخ وقد اختلف السلف في طلاق المكره فروى بن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به نفسه وبه قال أهل الرأي وعن إبراهيم النخعي تفصيل آخر إن ورى المكره لم يقع وإلا وقع وقال الشعبي إن أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف السلطان وذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف الشرك على الطلاق في الترجمة وأما قوله والسكران فسيأتي ذكر حكمه في الكلام على أثر عثمان في هذا الباب وقد يأتي السكران في كلامه وفعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فإن فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكرانا وأما المجنون فسيأتي في أثر علي مع عمر وقوله وأمرهما فمعناه هل حكمهما واحد أو يختلف وقوله والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره أي إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك وقوله وغيره أي وغير الشرك مما هو دونه وذكر شيخنا بن الملقن أنه في بعض النسخ والشك بدل الشرك قال وهو الصواب وتبعه الزركشي لكن قال وهو أليق وكأن مناسبة لفظ الشرك خفيت عليهما ولم أره في شيء من النسخ التي وقفت عليها بلفظ الشك فإن ثبتت فتكون معطوفة على النسيان لا على الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول بن بطال وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك اه ففهم شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ الشك فجزم بذلك واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد إلا إن اشترط فقال الا أن أنسى أخرجه بن أبي شيبة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن عطاء أنه كان لا يراه شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الآتي كما سأقرره بعد وهو قول الجمهور وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق وأشار البخاري بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن بن عباس مرفوعا إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه سوى بين الثلاثة في التجاوز فمن حمل التجاوز على رفع الإثم خاصة دون الوقوع في الإكراه لزم أن يقول مثل ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان واختلف أيضا في طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من أحكامه قوله وتلا الشعبي لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا رويناه موصولا في فوائد هناد بن السري الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه بمعناه قوله وما لا يجوز من إقرار الموسوس بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي أقر على نفسه أبك جنون هو طرف من حديث ذكره المصنف في هذا الباب بلفظ
هل بك جنون وأورده في الحدود ويأتي شرحه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى ووقع في بعض طرقه ذكر السكر قوله وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي الحديث هو طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين وقد تقدم شرحه مستوفى في غزوة بدر من كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة وتخفيف القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره إنه ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر اه وفيما قاله نظر أما أولا فإن الاحتجاج من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب قصة الشارفين ليس بصحيح فإن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة وقد ثبت في الصحيح أن جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح قوله وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وصله بن أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن بن أبي ذئب عن الزهري قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر البخاري أثر عثمان ثم بن عباس استظهارا لما دل عليه حديث علي في قصة حمزة وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال بن المرابط إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض القيام وتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب بن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه فافترقا وقال بن بطال الأصل في السكران العقل والسكر شيء طرأ على عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت ذهاب عقله قوله وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن
عكرمة عن بن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ليس بجائز أي بواقع إذ لا عقل للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار للمستكره قوله وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس أي لا يقع لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس كما سيأتي قوله وقال عطاء إذا بدأ بالطلاق فله شرطه تقدم مشروحا في باب الشروط في الطلاق وتقدم عن عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وبينت من وصله عنهم ومن خالف في ذلك قوله وقال نافع طلق رجل امرأته ألبتة أن خرجت فقال بن عمر إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء أما قوله ألبتة فإنه بالنصب على المصدر قال الكرماني هنا قال النحاة قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس اه وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر فإن ألف ألبتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة ألبتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع وأما قوله بتت فبضم الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ومناسبة ذكر هذا هنا وإن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة بن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا وقد أخرج سعيد بن منصور من وجه صحيح عن بن عمر أنه قال في الخلية والبتة ثلاث ثلاث قوله وقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته أي يدين فيما بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مختصرا ولفظه في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة على أمر يختلفان فيه ولم يقم على واحد منهما بينة على قوله قال يدينان ويحملان من ذلك ما تحملا وعن معمر عمن سمع الحسن مثله قوله وقال إبراهيم إن قال لا حاجة لي فيك نيته أي إن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا قال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك قال نيته وعن وكيع عن شعبة سألت الحكم وحمادا قالا إن نوى طلاقا فواحدة وهو أحق بها قوله وطلاق كل قوم بلسانهم وصله بن أبي شيبة قال حدثنا إدريس قال حدثنا بن أبي إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق العجمي بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق الرجل بالفارسية يلزمه قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر وذكر بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك وقال بن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال الجمهور واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية بن القاسم إن وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء استبان بها حملها أم لا وإن وطئها في الطهر الذي قال لها ذلك بعد الوطء طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق العتق لا يقع إلا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن قوله وقال الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة لي فيك هي تطليقة إن نوى الطلاق قوله وقال بن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به
وجه الله أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته إلا عند الحاجة كالنشوز بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة قال أهل اللغة ولا يبنى منها فعل قوله وقال الزهري إن قال ما أنت بامرأتي نيته وإن نوى طلاقا فهو ما نوى وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في رجل قال لامرأته لست لي بامرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا واجهها به وأراد الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم إن كرر ذلك مرارا ما أراه أراد إلا الطلاق وعن قتادة إن أراد طلاقا طلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال الليث هي كذبة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق قوله وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس أن عمر أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه بن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وبن حبان من طريقه وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما بن عباس جعله عن أبي ظبيان عن علي ورجح الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في إيقاع طلاق الصبي فعن بن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام قوله وقال علي وكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجهد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في بعضها سماع عابس بن ربيعة من علي وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مثل قول علي وزاد في آخره المغلوب على عقله وهو من رواية عطاء بن عجلان وهو ضعيف جدا والمراد بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر بن أبي شيبة من طريق نافع أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها بن عمر بالعدة فقيل له إنه معتوه فقال إني لم أسمع الله استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر بن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول علي