قوله حدثنا قراد بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو لقب واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته وهو من كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ففارقها كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ووقع عند الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ أعطاها ويخلي سبيلها قوله في هذه الرواية لا أطيقه تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر الكرماني أن في بعضها أطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضا في وصل الخبر وإرساله فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلا ويؤخذ من إخراج البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا وصلوا وأرسل الأقل قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الواصل على المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ووافقه من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ومنها أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ولا يتقيد ذلك بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضي فراقها وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلا أخرجه بن أبي شيبة وكأنهما لم يبلغهما الحديث واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ثم ظهر لي لما قاله بن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدي منه فوقع النهي عن ذلك إلا أن يراها على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز حينئذ أن يفتدي منها ويأخذ منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة للحديث لأن الحديث ورد فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق بينهما جميعا وإن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم وهو قوي موافق لظاهر الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة إليهما لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت كارهها كما كرهتك أم لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال فطلقها وقع الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا
نوياه ففيه الخلاف المتقدم من قبل واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في بعض طرق حديث الباب من الزيادة ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس عند أبي داود والترمذي في قصة امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند أبي داود والنسائي وبن ماجه من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة قال وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس وفي رواية للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة اه وقد قال الإمام أحمد إن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا تحل لغير زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من العدة تلازم واستدل به على أن الفدية لا تكون إلا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدرها لقوله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجه والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن المبارك وعبد الوهاب عنه أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة رفقا بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها فوق ما أعطاها وعن طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأخرج إسماعيل بن إسحاق عن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان ومقابل هذا ما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث حبيبة بنت سهل فإذا كان النشوز من قبلها حل للزوج اأخذ منها برضاها وإن كان من قبله لم يحل له ويرد عليها إن أخذ وتمضي الفرقة وقال الشافعي إذا كانت غير مؤدية لحقه كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به نفسا بغير سبب فبالسبب أولى وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى فيما افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك وفيه أن الخلع جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها أحائض هي أم لا لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة رواه
أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتى بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لأن بن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان يفتي بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى بن عبد البر شذوذ ذلك عن بن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة الا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوسا لما قال إن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال إنما قاله بن عباس قال إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره اه ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع طلاقا تكميل نقل بن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها وأن المفتدية التي افتدت ببعض مالها وأن المبارئة التي بارأت زوجها قبل الدخول قال بن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض
(قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة)
وقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما الآية كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قال بن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الحكام وأن المراد بقوله إن يريدا إصلاحا الحكمان وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وإن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الإذن فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا فلما كان المخاطب بذلك الحكام وأن الإرسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد
الزوج فإن أذن في ذلك وإلا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من حديث المسور في خطبة علي بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح واعترضه بن التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل بن بطال قبله عن المهلب قال إنما حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا آذن خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف وإنما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال بن المنير في الحاشية يمكن أن يؤخذ من كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا يترك الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح وقال الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعا فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة وهي مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ومن الحديث العمل بسد الذرائع لأن الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق قبل وقوعه كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات الشقاق المقتضى لاستمرار النكد وسوء المعاشرة
(قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا)
في رواية المستملي طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال بن التين لم يأت في الباب بشيء مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيرت بعد عتقها لأن شراء عائشة كان العتق بإزائه وهذا الذي قاله عجيب أما أولا فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع إلا بسبب العتق لا بسبب البيع وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وأما ثالثا فإن آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال بن بطال اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها طلاقا وروى عن بن مسعود وبن عباس وأبي بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والآية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها اه ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه بن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع وفيه عن جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة وفيه أيضا عن عكرمة والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن
بن عباس بسند صحيح وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبده بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال إباق العبد طلاقه وحديث عائشة في قصة بريرة أورده المصنف في أول الصلاة وفي عدة أبواب مطولا ومختصرا وطريق ربيعة التي أوردها هنا أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن القاسم عن عائشة وأوردها في الأطعمة من طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم مرسلا ولا يضر إرساله لأن مالكا أحفظ من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن زيد وغير واحد عن القاسم وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة لكن صدره بقصة اشتراط الذين باعوها على عائشة أن يكون لهم الولاء وقد تقدم مستوفى في كتاب العتق وكذا رواه عروة وعمرة والأسود وأيمن المكي عن عائشة وكذا رواه نافع عن بن عمر أن عائشة ومنهم من قال عن بن عمر عن عائشة وروى قصة البرمة واللحم أنس وتقدم حديثه في الهبة ويأتي وروى بن عباس قصة تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد وطرقه كلها صحيحة