Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5377

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 9, p. 523 The hadith: bukhari:5377

(قوله باب الأكل مما يليه)

قوله حدثني محمد بن جعفر يعني بن أبي كثير المدني وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة قوله عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه وصورته الإرسال وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر وهو منكر وإنما استجاز البخاري إخراجه وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة واقتضى ذلك أن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما واقتصر بن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده

(قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه)

حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه كراهية ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه وسلم الدباء من الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه فجمع البخاري بينهما يحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا على مرق ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان للنبي صلى الله عليه وسلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل مما يليه قلت إن أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لأن أنسا أكل معه وإن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف وما أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل بن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين

المذكورين فقال إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل إلا مما يليه وقال أيضا إنما جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر من مؤاكله يجوز له أن تجول يده في الصحفة وقال بن التين إذا أكل المرء مع خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به وقال في موضع آخر إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده فسيأتي في رواية أن الخياط أقبل على عمله قلت هي رواية ثمامة عن أنس كما سيأتي بعد أبواب لكن لا يثبت المدعى لأن أنسا أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم